فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 584

الوجه بالذات في أحد قوليه (1930) ، وليس في كتب أبي الحسن التي بين أيدينا أثر لذلك، فهو يثبت سائر الصفات ولا يتأولها، لكن له مع عدد من الصفات الفعلية؛ كالمحبة والرضا والسخط موقف آخر، حيث تأولها جميعًا بمعنى الإرادة، مع أن السبب الذي دعاه لتأويلها -وهو الخوف من إيهامها مشابهة صفات المخلوقين- موجود كذلك فيما أثبته (1931) ، وعلى أية حال فالتأويل عند أبي الحسن مقصور على هذا القدر الضئيل، لكنه يمثل سابقة ستأخذ أبعادًا أخرى على يد الأتباع فيما بعد.

ويتشابه موقف تلامذة الأشعري الأوائل من طبقة الآخذين عنه مع موقف شيخهم، وسمة الإثبات واضحة لديهم في أغلب الصفات، وإن كانت بذرة التأويل التي نبتت عند أبي الحسن قد بدأت تنمو وتتسع بصورة ملحوظة، وإذا أخذنا كتاب أبي الحسن الطبري (ت 380 هـ) «تأويل الآيات المشكلة» نموذجًا، وهو الكتاب الوحيد -تقريبًا- الذي وصلنا من تلك الطبقة، فيمكن أن نخرج بعدد من الملاحظات (1932) :

(أ) يثبت أبو الحسن أكثرية الصفات الخبرية؛ كاليدين والاستواء والعلو، وهو في هذا موافق لشيخه الأشعري، وإن بدا لديه نوع من الميل إلى التفويض.

(ب) يتأول أبو الحسن النصوص الواردة في الضحك والعجب والفرح بمعانٍ أخرى؛ فرارًا من الوقوع في التشبيه والتجسيم.

(جـ) ويتأول أيضًا الصفات الاختيارية؛ كالنزول والمجيء والإتيان، كما فعل الأشاعرة المتأخرون؛ لأن إثباتها في رأيه يستلزم حلول الحوادث بذات الله سبحانه وتعالى.

ولا يخرج الباقلاني عن الموقف السابق، فهو يثبت الصفات الخبرية؛ كالوجه واليدين والعينين، وينتقد بشدة من أَوَّلَ الاستواء بالاستيلاء، أو نفى علو الله على خلقه، وزعم أنه في كل مكان (1933) ، لكنه في الوقت نفسه يؤول صفتي الغضب والرضا بأن المقصود بهما إرادته سبحانه وتعالى لإثابة المرضِيِّ عنه وعقوبة المغضوب عليه (1934) ، وهو نفس تأويل الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت