فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 584

خوف من وقوع ضرر أو نتائج سلبية، فإن النزاع حول مسائل العقيدة سَبَّبَ تَشَرْذُمًا وتَفَرُّقًا، أنتج -ولا يزال- أسوأ الأثر على وحدة الأمة واجتماعها.

وثمة عناصر ومفردات ينبغي إدراجها ضمن هذا المنهج؛ والذي يمكن أن يُسمَّى بمنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، ومن أبرزها ما يلي:

)أ(تحديد المصادر المعرفية التي تُستقى منها مسائل العقيدة.

)ب (ضبط قواعد الاستدلال بهذه المصادر، وطرق التعامل معها، وعلاقة كلٍّ منها بالآخر.

(جـ (ويتوازى مع العنصرين السابقين عنصر ثالث مهم، ويتمثل في نظرة نقدية فاحصة إلى التراث الموجود بين أيدينا، يتم فيها غربلة مناهج الاستدلال المتبعة عند مختلف الاتجاهات الفكرية من متكلمين، وفقهاء، وصوفية، وفلاسفة، والعمل على تقويمها إيجابًا أو سلبًا.

وتأتي هذه الرسالة لتمثل لبنة متواضعة تحاول الإسهام في تحقيق المنهج المشار إليه، ونظرًا لسَعته، وصعوبة الإحاطة بعناصره جميعًا في عمل واحد، فقد اقتصرت على إحدى جزئياته وهي دراسة موقف المعتزلة والأشاعرة - وهما من أكبر المدارس الكلامية، وأكثرها إسهامًا في مسيرة علم الكلام منذ النشأة، وعبر مراحل النمو والتطور المتتابعة - من حجية الدليل النقلي، ومدى الاعتماد عليه في إثبات مختلف الأصول العقدية.

ومن أهم الدوافع التي كانت وراء اختيار هذا الموضوع أن الدليل النقلي يأتي في مقدمة المصادر المعرفية التي تثبت عن طريقها مسائل الاعتقاد، نظرًا لكون الجزء الأكبر منها متعلقًا بأمور غيبية، خارجة عن مجال الحس البشري، ومتعالية على نطاق العقل ومدركاته، ومن ثم كان من اللازم وجود مصدر معرفي يتناسب معها، ولا يعني ذلك الغض من قيمة المصادر الأخرى كالعقل أو الحس أو الفطرة أو التقليل من شأنها، وإنما المقصود هو المواءمة بين طبيعة كل علم وموضوعه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت