فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 584

التفويض، ولا يصح لهم إظهار التأويل أو كشفه لمن دونهم في الدرجة، وأما العوام فالواجب عليهم تفويض معاني النصوص وكيفياتها إلى الله سبحانه وتعالى، وعدم السؤال أو البحث عن كنهها، وينبني تفويضهم على وظائف سبع، لا بد لهم من تحقيقها، وهي:

1 -التقديس: ويعني تنزيه الرب عن الجسمية وتوابعها.

2 -التصديق: وهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم، على الوجه الذي قاله أو أراده.

3 -الاعتراف بالعجز: فيُقر بأن معرفة مراده تعالى ليست على قدر طاقته، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته.

4 -السكوت: بألا يسأل عن المعنى ولا يخوض فيه، ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، والخوض فيه مخاطرة.

5 -الإمساك: فلا يتصرف في الألفاظ الواردة بالتصريف والتبديل بلغة أخرى، أو الزيادة فيها أو النقصان منها، أو الجمع والتفريق؛ بل ينطق باللفظ كما هو دون تغيير.

6 -الكف: بأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكير فيه.

7 -التسليم لأهل المعرفة: فيعتقد أن ذلك إن خفي عنه لعجزه فليس يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الأولياء والصديقين (1985) .

ويلاحظ أن الوظائف السبع المذكورة تؤكد تبني الغزالي للتفويض كموقف واجب في حق العوام، وكلها يئول إلى توكيل معاني النصوص، ورد العلم بها إلى الله وحده مع عدم اعتقاد ظاهرها، وبذلك تُحفظ عقائد العوام عن التشويش، ويُمنعون من التفكير والبحث عما لا يمكنهم أن يحيطوا به أو يصلوا من وراء الخوض فيه إلى طائل؛ لكن الغزالي يفترق في مفهومه للتفويض عن المعنى الاصطلاحي الدقيق الذي أشرنا إليه من قبل، فهو يثبت العلم بمعنى المتشابه للأولياء، ومَنْ أشبههم من الراسخين في العلم، خلافًا لغيره الذين يرون أن العلم بمعاني المتشابه موقوف على الله سبحانه وتعالى وحده دون سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت