فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 584

(ب) ومنهم من ذكر المذهبين مع ترجيح لمذهب التأويل؛ كما هو قول العز بن عبد السلام، وابن برهان المتوفى (بعد 430 هـ) والزركشي (1994) .

(جـ) ومنهم من ذكر المذهبين مع ترجيح لمذهب التفويض ورد لمذهب التأويل؛ كما فعل الجويني في الرسالة النظَّامية (1995) .

(د) ومنهم من يُخير الناظر بين الأمرين، كما هي طريقة المتأخرين، وسبق أن ذكرنا قول صاحب الجوهرة:

ويبقى سؤال عن عوامل ظهور التفويض عند الأشاعرة، ولماذا اختاره عدد كبير منهم بديلًا عن التأويل، وما الذي جعلهم يخالفون المعتزلة في موقفهم من هذا المسلك؟ ويبدو أن هناك مجموعة أسباب وليس سببًا واحدًا وراء ذلك؛ لكن لعل أهمها:

1 -مفهوم المحكم والمتشابه عندهم، فبينما منع المعتزلة اشتمال القرآن على ما لا يُفهم معناه جوَّز عدد من الأشاعرة وقوع ذلك، مستدلين بالوقف على لفظ الجلالة في آية آل عمران، وبوجود الحروف المقطعة أوائل السورة، وبأن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به تفصيلًا سقط وقعه عن القلب، ولم يكد ذهنه بالتفكير فيه، أما إذا لم يقف على المقصود مع جزمه بأن المتكلم بذلك أحكم الحاكمين، فإنه يبقى ملتفتًا إليه بقلبه، ومفكرًا فيه على الدوام، وفي ذلك مصلحة عظيمة، كما أن الطاعة والانقياد في هذا النوع أشق بكثير، وأعظم ثوابًا من النوع الذي عرفه المكلف، وأدركه إدراكًا كاملًا (1997) .

2 -موقف المذهب الأشعري العام من الدليل النقلي -ولا سيما المتقدمين- وإنزاله المكانة اللائقة به، إضافة لذم أئمة المذهب الأوائل الإسراف في التأويل، ووصفهم المعتزلة بذلك، فكان من المناسب البحث عن طريقة أخرى مغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت