فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 584

3 -انضمام كثير من المحدِّثين إلى المذهب الأشعري، ومتابعتهم له في عدد من المسائل الجوهرية، من أمثال: البيهقي، والنووي، وابن عساكر، والسبكي، وغيرهم، وهؤلاء -كما هو معروف عنهم- يميلون بحكم النشأة والتخصص إلى الناحية الأثرية، ويبتعدون عن دقائق المباحث العقلية، ويبدو أنهم في نظرتهم لنصوص الصفات وُوجهوا بمشكلة أرادوا لها حلًّا شافيًا، فإثبات الصفات على ظاهرها يلزم عنه بعض اللوازم التي ظنوا بحكم التأثيرات الكلامية عدم إمكانية التخلص منها؛ كالتجسيم والتشبيه، ومن جهة أخرى فإن من الصعب عليهم أن يقبلوا التأويل.

وقد تتابعت نصوص علماء الأثر الذين يعظمونهم على ذمه والتحذير منه، ومن ثم وجدوا أن الحل الأمثل هو سلوك طريق وسط بين الإثبات والتأويل؛ وهو تفويض المعنى والكيفية معا، ومن المؤكد أن هؤلاء النفر بما لهم من شهرة وقبول في المجتمع المسلم عضدوا من فكرة التفويض وساعدوا على نشرها.

4 -شيوع سمة التوسط، والتوفيق بين الأقوال المتعارضة في المذهب الأشعري ابتداء من شيخه أبي الحسن، وقد تتابع كثير من الباحثين (1998) على وصف الفكر الأشعري بأنه وسط بين المعتزلة وأصحاب الحديث، وبين الاتجاه العقلي والاتجاه الأثري النقلي، وعلى نفس الوتيرة جاء التفويض كحل وسط بين مذهب السلف المتمثل في الإثبات مع التنزيه، ومذهب المعتزلة المتمثل في التأويل.

5 -احتكاك الأشاعرة بالعوام وخوفهم من كل ما يمكن أن يؤثر على عقائدهم، فقد قُدِّر للمذهب الأشعري أن تكون له سيطرة واضحة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، وأن يكون المذهب الرسمي لبعض دوله، خلافًا للفكر الاعتزالي الذي كان في مجمله مذهبًا للخاصة، حتى في الفترة التي تولى فيها أفراد من المعتنقين له الخلافة؛ كما في زمان المأمون.

وقد تنوعت عوامل انتشار المذهب الأشعري (1999) ؛ ومن أهمها نشأة المذهب في بغداد التي كانت وقتها عاصمة العالم الإسلامي من الناحيتين السياسية والعلمية الفكرية، وانضمام كثير من العلماء والمفكرين الأفذاذ الذين لاقوا قبولًا وشهرة واسعة إلى المذهب؛ كالباقلاني والجويني والغزالي والرازي، ثم فكرة التوسط التي أشرنا إليها آنفًا، والناس حينذاك كانوا نافرين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت