فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 584

ومهمة هذه الدراسة هي استعراض الموقف الاعتزالي والأشعري من حجية الدليل النقلي، ومدى اعتمادهم عليه، ومسلكهم في التعامل معه، ومقدار الحيز الذي شغله من استدلالاتهم على مختلف المسائل العقدية، وحدود علاقته بالعقل وفاقًا أو خلافًا.

وليس الهدف من البحث مقصورًا على مجرد إعادة التناول لجانب من التراث الكلامي القديم، ومناقشته وتقويمه فحسب، وإنما الغاية الأبعد هي محاولة الاستفادة من النتائج التي قد يأتي بها في التخلص من السلبيات الموجودة في تلك المناهج، والعمل على إقامة قواعد منهجية جديدة في الاستدلال تحقق الأغراض المنشودة منها في وقتنا الحاضر.

ولعل من أهم الشروط الواجب توافرها لنجاح مثل هذه المحاولات العودة إلى استلهام نصوص القرآن والسُّنَّة، وتوظيف معانيهما، مع مزيد من الاعتماد عليها في مجال الاستشهاد على تقرير مسائل العقيدة وقضاياها.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنه لا يصح مطلقًا النظر إلى تلك النصوص والتعامل معها كما لو كانت أدلة سمعية محضة، تكتسب الحجية من كونها كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وتفريغها من أي مضمون أو دلالة عقلية، مع أن الواقع خلاف ذلك، وهناك الكثير من النصوص التي تجمع بين الدلالتين، وتنطوي في داخلها على حجج وبراهين عقلية كافية لإقناع كل عاقل، سواء أكان من المؤمنين بهذا الدين أم من المكذبين به، وسوف نعود إلى هذه المسألة بتفصيل أوسع في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى.

وثمة ملاحظات ثلاث يمكن أن تثار حول عنوان الرسالة وهو «حجية الدليل النقلي بين المعتزلة والأشاعرة» وتحتاج إلى شيء من الإيضاح والبيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت