فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 584

3 -الرافضة

وهم أشهر من نُسِبَ إليه إنكار شيء من القرآن، وادعاء وقوع التحريف فيه زيادةً أو نقصانًا، وتكاد كلمة المعتزلة والأشاعرة تتفق على وسمهم بتلك التهمة، فيحكي الجاحظ عن شيخة النظَّام أنه ذهب هو ورفيق له إلى أحد الرافضة المنكرين للآيات المخالفة لمذهبهم، والخاصة بفضائل أبي بكر، واسمه محمد بن جعفر، المعروف بشيطان الطاق (367) ، فقالا له: «ويحك، أما استحييت، أما اتقيت الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] قال: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلًا حتى كأننا نحن الذين أذنبنا» (368) .

وقد أَلَّف يحيى بن الحسين، الزيدي المعتزلي، كتابًا اسمه «الرد على من زعم أن القرآن قد ذهب بعضه» (369) ويظهر من عنوانه أنه في الردِّ على الشيعة الإمامية، كما يعطي إشارة إلى تبرئة الزيدية من تلك التهمة، كذلك شنَّ الخياط حملة شديدة على الروافض في كتابه «الانتصار» ، واختصهم بالنصيب الأوفر من هجومه، وكرر في أكثر من موضع أنهم يزعمون أن «القرآن بُدِّل وغُيِّر، وزِيدَ فيه ونُقِص منه، وحُرِّف عن مواضعه» (370) ومعروف أن ابن الراوندي الذي ألف «الانتصار» في الرد عليه كان مستترًا تحت ستار التشيع (371) .

وفي عهد القاضي عبد الجبار وصلت صلة التمازج، والتقارب السياسي والفكري، بفعل تراكم المؤثرات المتبادلة بين الاعتزال والتشيع بفرعيه: الزيدي، والاثنى عشري، إلى أقصى تطور لها (372) ؛ لكن هذا التواصل لم يحل بين القاضي وبين نقد الموقف الشيعي من القرن، سواء أكان المردود عليه من الشيعة حقًا، أم ممن يتظاهر بالانتساب إليهم، وهو يذكر عن رجل معاصر له، ويحدد التاريخ بعام (385 هـ) واسم هذا الرجل ابن أبي البغل، وكان مدَّعِيًا للتشيع، وحقيقته أنه من القرامطة، ويقول عن سورة «الكافرون» : هي من البوارد، ومن الأشياء التي لا معنى لها، ثم تصدى القاضي للرد عليه وتسفيه كلامه (373) .

وحينما عدَّد مخالفي المعتزلة في القرآن، جعل من بينهم الإمامية الروافض، الذين جوَّزوا وقوع الزيادة والنقصان، وزعموا أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أضعاف ما هو موجود بيننا، وأن سورة الأحزاب كانت بحمل جمل (374) ، وقد ألزمهم القاضي متابعةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت