1.أن المذهبَ الاعتزالي نشأ فعليًّا في القرن الثاني الهجري، وبلغ أقصى تطور له مع انطفاء جذوته بموت القاضي عبد الجبار (415 هـ) أي أوائل القرن الخامس، ولم يضف من أتى بعده 2. شيئًا ذا بال، وإنما داروا في فلكه واحتذوا على منواله، فهذه أربعة قرون -فقط- يصعب الاقتصار على جزء منها، لا سيما وأن تراث القاضي ومدرسته المتأخرة هو المصدر الأساسي لبيان موقف المعتزلة من هذه القضية.
(ب) أما الأشاعرة فصحيح أن تاريخ المذهب طويل وممتد منذ أوائل القرن الرابع الهجري وحتى عصرنا الحاضر، لكن مناطق التحول والتطور الحقيقية التي مرَّ بها المذهب، وكان في كل حقبة منها يأخذ خطًّا مغايرًا عما قبل- تعد قليلة ومحدودة، ويمكن أن نشير إلى الباقلاني والجويني والغزالي والرازي والآمدي كعلامات مميزة لهذه المراحل، وبقية رجال المذهب يسيرون على نفس التوجه العام دونما أية فروق مؤثرة.
(جـ) أن الصلة وعلاقات التأثير والتأثر بين المدرستين قد تجلت بصورة أوضح عند متأخري الأشاعرة مقارنة بمتقدميهم، مما يصعب معه تحديد فترة متقدمة فقط أو متأخرة فقط، وترك ما سواها.
(د) أنه يمكن التغلب على عقبة امتداد الفترة الزمنية التي يعالجها البحث بالتركيز على الشخصيات البارزة، ومحاولة عرض مواقفها تفصيلًا، أما الشخصيات الأخرى فتذكر بصورة عابرة وعلى سبيل الإيجاز
الملاحظة الثالثة: أن موضوع الرسالة عن الدليل النقلي ومدى حجيته، ومع ذلك فالدليل العقلي يعد بمثابة الغائب الحاضر في ثنايا البحث وسائر مسائله وتفصيلاته.