انتقاص المرأة واعتبارها قذرًا وابعادها بغير مبرر فجاء الاسلام ليعلم الانسانية جمعاء كيف يرتقي الدين الحق بالنفوس ويساوي بين الرجال والنساء ويعلمهم أن الحيض فيهن من دواعي الخلقة التي لا نقص فيها .. وهكذا ترى التناسق الرائع بين عموم اللفظ وخصوص السبب في تنزيلات المباركة وتوقيعاته المتجددة الاعجاز دائما ...
ولكن إعجابنا يصل إلى ذروته إذا أدركنا أن هذه الأجزاء المبعثرة من الآيات قد اتبعت في نزولها تخطيطا تربويا دقيقا يبدأ بالجزء و ينتهى إلى الكل , وما علينا إلا أن نستعرض المراحل التدريجية للغرض الديني على مدى ثلاث وعشرين سنة لتتضح لنا هذه الحقيقة.
فنبدأ من النبوة إلى الرسالة من"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) "في بسورة العلق إلى"قُمْ فَأَنْذِرْ (2) "في سورة المدثر.
و من الدعوة السرية إلى الدعوة الجهرية وإعلان الدعوة"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) ".
و من دعوة الرسول لأقاربه"وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) ".. إلى دعوة مكة بأسرها
"وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) ".. ثم القرى المجاورة"وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا".. ثم البشرية جمعاء
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) ".
ومن ارساء القواعد الأساسية للإسلام في السور المكية إلى التطبيق العملي في السور المدنية, و من التبغيض في شرب الخمر:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) ".. إلى تحريمها