فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 604

يقول العلامة السعدي:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا} أي: خلق لكم، بِرًَّا بكم ورحمة، جميع ما على الأرض، للانتفاع والاستمتاع والاعتبار.

وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

{اسْتَوَى} ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها، الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} (أى كمل وتم خلقه وعقله) ..

وتارة تكون بمعنى"علا"و"ارتفع"وذلك إذا عديت بـ"على"كما في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} ، وقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وقوله {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} ..

وتارة تكون بمعنى"قصد"كما إذا عديت بـ"إلى"كما في هذه الآية، أي: لما خلق تعالى الأرض، قصد إلى خلق السماوات {فسواهن سبع سماوات} فخلقها وأحكمها، وأتقنها، {وهو بكل شيء عليم} فـ {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} و {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} يعلم السر وأخفى.

وكثيرا ما يقرن سبحانه بين خلقه الخلق وإثبات علمه كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} لأن خلقه للمخلوقات، أدل دليل على علمه، وحكمته، وقدرته] انتهى [1] .

(1) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 48 - 49) باختصار ..

عن العباس بن عبد المطب رضي الله عنه قال: كنا عند النبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء خمسمائة عام، وفوق السماء السابعة بحرٌ بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شئ) رواه الخمسة وحسنه الترمذي .. وعن ابن عباس قال:"الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره"رواه الفريابي وابن المنذر والحاكم وصححه .. وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء".. ثم استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته من غير تأويل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت