فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 604

فقد زعم الفلاسفة أنّ الله يعلم الكليات، ولا يعلم الجزئيات، وكذبوا في قولهم، فعلم الله محيط شامل لا تخفى عليه خافية من الأرض، ولا في السماء، يعلم كل حركة في برّ أو بحر، فما من ورقة تسقط من شجرة، أو حبّة تندثر في الرمال، أو نبتة صغيرة تشق الأرض، أو نبتة تيبس أو تموت إلا وعلم الله محيط بها (ويعلم ما في البرّ والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلاَّ يعلمها ولا حبَّةٍ في ظُلُمَاتِ الأرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلاَّ في كتاب مُّبينٍ) (الأنعام: 59) .

وهذه الأعداد التي لا حصر لها من الدواب لا يخفى على الله منها شيء (وما من دابَّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌ في كتابٍ مُّبينٍ) (هود: 6) ، وليس من شيء يصل إلى الأرض، أو يصعد من الأرض إلى السماء إلا وقد أحاط الله به علمًا (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السَّماء وما يعرج فيها وهو الرَّحيم الغفور) (سبأ: 2) .

وهذا الإنسان لا يخفى على الله منه شيء، فعلم الله به محيط يعلم عمله البادي الظاهر، ويعلم ما استكن في أعماق نفسه، (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) (آل عمران: 29) ، (وهو الله في السَّماوات وفي الأرض يعلم سرَّكم وجهركم) (الأنعام: 3) ، وهو علم محيط بالجزئيات من أمور الإنسان (وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآنٍ ولا تعملون من عملٍ إلاَّ كُنَّا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه) (يونس: 61) .

وانظر إلى هذا العلم الذي لا تفلت منه الذرة الصغيرة (يا بنيَّ إنَّها إن تَكُ مثقال حبَّةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السَّماوات أو في الأرض يأت بها الله إنَّ الله لطيف خبيرٌ) (لقمان: 16) .

لقد استوى في علم الله السرّ والعلانية، والصغير والكبير، والغيب والشهادة: (الله يعلم ما تحمل كلُّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ - عالم الغيب والشَّهادة الكبير المتعال - سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القول ومن جهر به ومن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارب بالنَّهار) (الرعد: 8 - 10) .

وصدق الله إذ يقول: (وما يعزب عن رَّبّك من مثقال ذرَّةٍ في الأرض ولا في السَّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاَّ في كتابٍ مُّبينٍ) (يونس: 61) .. انتهى.

-أما عن الآثار المترتبة من علمنا بأن الله هو العليم سبحانه:-

أولًا: الخوف من الله وخشيته، ومراقبته في السر والعلن، لأن العبد إذا أيقن أن الله تعالى عالم بحاله مطلع على باطنه وظاهره، فإن ذلك يدفعه إلى الاستقامة على أمر الله ظاهرًا وباطنًا.

ثانيًا: اليقين بشمول علم الله تعالى لكل شيء في السماوات والأرض، وللبواطن والظواهر، يثمر في قلب العبد تعظيم الله تعالى وإجلاله والحياء منه، كما يعين على التخلص من الآفات القلبية التي تخفى على الناس ولكنها لا تخفى على الله كآفة الرياء والحسد والغل والعجب والكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت