فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 604

والسلام:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من اللّه فيه برهان" (كفرًا بواحًا: قال ابن الأثير: أي جهارً من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه. النهاية في غريب الحديث) ، فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام:"من جاءكم وأمْرُكم جَميعٌ يريد أن يفرِّق بينكم فاقتلوه كائنا من كان"وهذا قول الجمهور. انتهى. [1]

ولقد وجدت في تفسير المنار [ص: 216 - 218] تحقيق منيف للعلامة رشيد رضا يقول فيه:

[إن للمفسرين في (الخليفة) مذهبين: ذهب بعضهم إلى أن هذا اللفظ يشعر بأنه كان في الأرض صنف أو أكثر من نوع الحيوان الناطق وأنه انقرض، وأن هذا الصنف الذي أخبر الله الملائكة بأن سيجعله خليفة في الأرض سيحل محله ويخلفه، كما قال - تعالى - بعد ذكر إهلاك القرون: (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) (10: 14) وقالوا: إن ذلك الصنف البائد قد أفسد في الأرض وسفك الدماء، وأن الملائكة استنبطوا سؤالهم بالقياس عليه؛ لأن الخليفة لا بد أن يناسب من يخلفه ويكون من قبيله كما يتبادر إلى الفهم، ولكن لما لم يكن دليل على أنه يكون مثله من كل وجه وليس ذلك من مقتضى الخلافة، أجاب الله الملائكة بأنه يعلم ما لا يعلمون مما يمتاز به هذا الخليفة على من قبله، وماله سبحانه في ذلك من الحكمة البالغة.

(قال الأستاذ محمد عبده) : وإذا صح هذا القول فليس آدم أول الصنف العاقل من الحيوان على هذه الأرض، وإنما كان أول طائفة جديدة من الحيوان الناطق تماثل الطائفة أو الطوائف البائدة منه في الذات والمادة، وتخالفها في بعض الأخلاق والسجايا.

هذا أحسن ما يجلى فيه هذا المذهب، وأكثر ما قالوه فيه قد سرى إلى المسلمين من أساطير الفرس وخرافاتهم، ومنه أنه كان في الأرض قبل آدم خلق يسمون بالحن والبن، أو الطم والرم، والأكثرون على أن الخلق الذين كانوا في الأرض قبل آدم مباشرة كانوا يسمون الجن، والقائلون منهم بالحن (بالمهملة) والبن قالوا: إنهم كانوا قبل الجن، وقالوا: إن هؤلاء عاثوا في الأرض فسادا، فأبادهم الله (كما تقدم آنفًا) وقالوا: إن الله - تعالى - أرسل إليهم إبليس في جند من الملائكة فحارب الجن فدحرهم وفرقهم في الجزائر والبحار. وليس لهم في الإسلام سند يُحتج به على هذه القصص، ولكن تقاليد الأمم الموروثة في هذه المسألة تنبئ بأمر ذي بال، وهي متفقة فيه بالإجمال، ألا وهو ما قلناه من أن آدم ليس أول الأحياء العاقلة التي سكنت الأرض.

هذا هو المذهب الأول في تفسير الخليفة ..

(1) تفسير ابن كثير- دار طيبة - سنة النشر: 1422 هـ / 2002 م - ج 1/ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت