فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 604

فلسفة الإسلام في الإجابة على الأسئلة الأكثر جدلا في تاريخ الفكر الإنساني حول وجود البشرية والهدف منه .. ولتتضح قيمة الإنسان بين المخلوقات الإلاهية .. قال البيضاوي: هذه الآية تعداد لنعمة ثالثة تعم الناس كلهم، فإن خلق آدم وإكرامه وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له، إنعام يعم ذريته. ا. ه [1] ..

يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم ..

وكانت هذه هى الأولى في بيان مقدار وقيمة الإنسان بين المخلوقات في فلسفة الإسلام .. فإن الآية خرجت مخرج التنويه بالأمر العظيم قبل حصوله .. وكأن هذا الكائن الضعيف الذي يذكره الله تعالى بوصف الخلافة في الأرض قبل خلقه من المكانة عند الله تعالى أن يطالعنا في كتابه الخالد بقصة الحوار الذي حدث حول طبيعته وطبيعة مهمته قبل وجوده .. أفيليق بعد هذا بذلك الإنسان أن يرمي بهذا التكريم في مستنقعات الشرك وعبادة غير الله الخلاق العظيم؟!

يقول تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة ... } الآية

(وإضافة {رب} إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ومخاطبته بالكاف تشريف منه سبحانه له، وإظهار لاختصاصه بهذا الذكر الحكيم.) [2] .. وليؤكد ان القرآن هو معجزة المصطفى صلوات الله عليه - الكبرى ودليل نبوته الصادقة .. عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من الأنبياء نبيٌ إلا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" [3] ..

(1) تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل (1/ 67) دار إحياء التراث العربي - بيروت

(2) راجع تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 116،17) دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1422 ه. ويقول القاضي بن عطية في هذا الموضع: قال معمر بن المثنى: «إذ زائدة، والتقدير وقال ربك» . وقال أبو إسحاق الزجاج: «هذا اجتراء من أبي عبيدة» . قال القاضي أبو محمد بن عطية: وكذلك رد عليه جميع المفسرين. وقال الجمهور: ليست بزائدة وإنما هي معلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال، وأيضا فقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا .. } الآية، يقتضي أن يكون التقدير: وابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة، ... ثم قال: وخَلِيفَةً معناه من يخلف.

قال ابن عباس: «كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم وألحق فلّهم بجزائر البحار ورؤوس الجبال، وجعل آدم وذريته خليفة» .

وقال الحسن: «إنما سمى الله بني آدم خليفة لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله، الجيل بعد الجيل» .

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: ففي هذا القول، يحتمل أن تكون بمعنى خالفة وبمعنى مخلوفة.

وقال ابن مسعود: «إنما معناه خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري» يعني بذلك آدم عليه السلام ومن قام مقامه بعده من ذريته. ا. ه.

(3) رواه البخاري كتاب فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحى وأول ما نزل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت