فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 604

ماجه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله": لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما". وقال ابن عمر رضي الله عنهما:"إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله".. رواه البخاري والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

هذه هى نظرة الإسلام للإنسانية .. كل الإنسانية .. وحرمة دمائها وأعراضها وأموالها .. فكيف يرى العالم المتحضر بكل فلسفاته ودياناته وعقائده الإنسان؟!! أبدًا لن يبلغ فكرٌ أو مذهب او اعتقاد ما بلغه الإسلام من تكريمٍ للبشرية، وأى تكريم فوق ان يصرح القرآن أن الروح التي تسري في الإنسان هى خلقٌ خلقه خصوصًا للإنسان، وأن الإنسان ذاته هو صنعة مباشرةً ليد الله تعالى، وانه مخلوق في أحسن تقويم .. يقول تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } (التين: 4، 5) .. وقال سبحانه: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } (ص: 71 - 73) ..

{فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} ..

وهنا تتبدى خليقة الشر مجسمة: عصيان الجليل سبحانه! والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله. والعزة بالإثم. والاستغلاق عن الفهم .. والغرور، والحسد .. ومعارضة أمر الله تعالى بالعقل والهوى .. ومعارضة شرعه وما نص عليه بالقياس والتأويلات الفاسدة ..

كلها آفات تميز الشر و (الشيطنة) في كل عصرٍ وفي كل مكانٍ .. يعلمها القرآن لكل الأجيال التي تخلف آدم كى تتعظ؛ فلا تسلك طرق العدو اللعين ولا تتبع ضلالاته وزلاته الكبرى ...

{وكان من الكافرين} .. وكفر إبليس لم يكن جهلًا بالله تعالى؛ فاللعين من أعلم الناس به، وإنما كان كفره استكبارًا عن أمره، وجحودًا لحكمته وقدره، ووقوفًا مع العصيان والهوى والقياس الباطل .. وهذا المعنى من معاني الكفر يتجاهله الكثيرون وهو من أهم وأشهر معاني الكفر بالله تعالى ..

ويوحي السياق أن ابليس لم يكن من جنس الملائكة، إنما كان معهم. فلو كان منهم ما عصى. وصفتهم الأولى أنهم {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} .. والاستثناء هنا لا يدل على أنه من جنسهم، فكونه معهم يجيز هذا الاستثناء، كما تقول: جاء بنو فلان إلا أحمد. وليس منهم إنما هو عشيرهم؛ وإبليس من الجن بنص القرآن، والله خلق الجان من مارج من نار. وهذا يقطع بأنه ليس من الملائكة.

قال جل ثناؤه: { .. إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (سورة الأعراف: 11 - 12) ، فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمرَه من الملائكة بالسجود لآدمَ. ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لآدمَ .. فالاستثناء هنا منقطع متعلق بأمر السجود وليس الاستثناء على حقيقته من جنس الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت