فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 604

أوقع العداوة بينهما وبين الشيطان، ولكن كان سبحانه مع آدم (قلت: والحرب من الله على المستكبر العاصي، ومن كان الله معه و استعانه وعرف حقه فله الظفر .. قال تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» ولا يهلك الشيطان مَن وسمه وعناه ربه بالعبودية) .

[فصل] لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكان في هداية نفسه، وكيف يكون ذلك، والتفرد بالإبداع لكل شاء من خصائص نعته سبحانه وحده؟.

قوله جل ذكره: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)

جرت على لسان آدم مع الحق- سبحانه- كلماتٌ، وأسمع الحقّ- سبحانه- آدم كلماتٍ، وأنشدوا:

وإذا خفنا من الرقباء عينا ... تكلمت السرائر في القلوب

وأجمل الحقّ سبحانه القول في ذلك إجمالا ليبقى القصة مستورة، أو ليكون للاحتمال والظنون مساغ.

ويحتمل أن تكون كلمات آدم عليه السّلام اعتذارا وتنصلا، وكلمات الحق سبحانه قبولا وتفضلا. وكذلك قوله عليه السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا .... } ، وربما كان قوله: أمخرجي يا رب من الجنة؟ فقال: نعم، فقال أتردني إليها؟ فقال: نعم.

ويقال: حين أمر بخروجه من الجنة جعل ما أسمعه إياه من عزيز خطابه زادا، ليكون له تذكرة وعتادا:

وأذكر أيام الحمى ثم انثني على ... على كبدي من خشية أن تقطّعا

ومخاطبات الأحباب لا تحتمل الشرح، ولا يحيط الأجانب بها علما، وعلى طريق الإشارة لا على معنى التفسير والتأويل، والحكم على الغيب بأنه كان كذلك وأراد به الحق سبحانه ذلك يُحتَمَل في حال الأحباب عند المفارقة، وأوقات الوداع أن يُقال: إذا خرجت من عندي فلا تنس عهدي، وإن تقاصر عنك يوما خبري فإياك أن تؤثر علىّ غيرى، ومن المحتمل أيضا أن يُقال: إن فاتني وصولك فلا يتأخّرنّ عنى رسولك ...

قال تعالى {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }

سوء الأدب على البساط يوجب الرد إلى الباب، فلما أساء آدم عليه السّلام الأدب في عين القربة قال الله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} ، بعد أن كان لكم في محل القربة قرار وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ، يستمتعون يسيرا ولكن في آخرهم يعودون إلى الفقر، وأنشدوا:

إذا افتقروا عادوا إلى الفقر حسبة ... وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر

وحين أخرجه من الجنة وأنزله إلى الأرض بشّره بأنه يردّه إلى حاله لو جنح بقلبه إلى الرجوع فقال: «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» .

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (39) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت