فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 604

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا

نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) [البقرة: 40 - 46] المناسبة والسياق والجو العام للآيات لا يزال الكلام

في الكتاب وكونه لا ريب

فيه وبيان أحوال في أمره، وقد قلنا: إن التفنن في مسائل مختلفة منتظمة في سلك موضوع واحد هو من أنواع بلاغة القرآن وخصائصه المدهشة التي لم تسبق لبليغ، ولن يبلغ شأوه فيها بليغ، ذكر الكتاب أنه لا ريب فيه، ثم ذكر اختلاف الناس فيه فابتدأ بالمستعدين للإيمان به المنتظرين للهدى الذي يضئ نوره منه، وثنى بالمؤمنين، وثلث بالكافرين، وقفى عليهم بالمنافقين، ثم ضرب الأمثال لفرق الصنف الرابع، ثم طالب الناس كلهم ثم أقام البرهان على كون الكتاب منزلا من الله على عبده محمد - صلى الله - تعالى - عليه وسلم -، وتحدى المرتابين بما أعجزهم، ثم حذر وأنذر، وبشر ووعد، ثم ذكر المثل والقدوة وهو الرسول، وذكر اختلاف الناس فيه كما ثم حاج الكافرين، وجاءهم وهو إحياؤهم مرتين وإماتتهم مرتين، وخلق السماوات ذكر خلق الإنسان وبين ثم طفق يخاطب الأمم والشعوب الموجودة في البلاد التي ظهرت فيها النبوة تفصيلا، فبدأ في هذه الآيات بذكر اليهود للمعنى الذي

نذكره، والكلام لم يخرج بهذا التنويع عن انتظامه في سلكه، وحسن اتساقه في سبكه، في فلكه، وهو الكتاب، والمرسل به، وحاله مع المرسل إليهم .. [1] يقول القاضي البيضاوي: واعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، وعقبها تعداد النعم العامة تقريرًا لها وتأكيدًا، فإنها من حيث إنها حوادث

محكمة تدل على محدث

حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له، ومن حيث إن الإخبار بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها محمد - صلى الله عليه وسلم- ولم يمارس شيئًا منها إخبار بالغيب معجز يدل على صدق على خلق هو أعظم من ذلك، تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرًا

(1) تفسير المنار (1/ 240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت