فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 604

من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا .. قالوا: كنا قد علوناهم (أي غلبناهم) دهرا في الجاهلية - ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب - فكانوا

يقولون: إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد وإرم. فلما بعث الله - تعالى - رسوله من قريش واتبعناه، كفروا به. يقول الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} ا. ه .. الكتاب القرآن، ومُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ يعني التوراة، و {يَسْتَفْتِحُونَ} معناه أن بني إسرائيل كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قد علموا خروجه بما عندهم من صفته -صلى الله عليه وسلم- وذكر وقته، وظنوا أنه منهم، فكانوا إذا حاربوا الأوس والخزرج فغلبتهم العرب قالوا لهم: لو قد خرج النبي الذي قد أظل وقته لقاتلناكم معه واستنصرنا {يَسْتَفْتِحُونَ} معناه يستنصرون، وروي أن قريظة والنضير

وجميع يهود الحجاز في ذلك الوقت كانوا يستفتحون على سائر العرب، وبسبب خروج النبي المنتظر كانت نقلتهم إلى الحجاز وسكناهم به، فإنهم كانوا علموا مكان مبعثه، وما عرفوه أنه من هذه الآيات العناد منهم، وأن كفرهم كان مع معرفة ومعاندة، «ولعنة الله» : معناه إبعاده لهم وخزيهم لذلك ا. ه [1] قلت: هكذا كان حال اليهود الذين كفروا بما علموا يقينه وخانوا علمهم وتكريم الله تعالى لهم فاتصل فيهم السياق القرآني ليجعل منهم العبرة والمثل لمن كرَّمه الله تعالى فنكص على عقبيه واستهان بدين الله - سبحانه - وعهده .. وهنا الخطاب جاء موجهًا لتذكير بني إسرائيل بنعم الله السالفة عليهم؛ توبيخًا لهم على كفرهم وبيانا لجحودهم لهم في نقضهم عهد الله تعالى، والخطاب لك واسمعي يا جارة؛ فالبيان والتصحيح هو لمسار أمة محمد صلوات

الله عليه؛ حتى تتجنب المزالق العقدية والمنهجية الخطيرة التي وقع فيها بني إسرائيل. التفسير (من الآية 40 - 46) قوله تعالى: ? يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا ابْنُ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ

(1) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت