فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 604

التي كانت لهم، وذلك منذ وحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأوس والخزرج، وسد الثغرات التي كانت تنفذ منها يهود بينهم، وشرع لهم منهجًا مستقلًا، يقوم على أساس الكتاب العظيم .. هذه المعركة التي شنها اليهود على الإسلام والمسلمين منذ ذلك التاريخ البعيد ثم لم يخبُ أوارها حتى اللحظة الحاضرة؛ بنفس الوسائل ونفس الأساليب لا يتغير إلا شكلها؛ أما حقيقتها فباقية، وأما طبيعتها فواحدة، وذلك على الرغم من أن العالم كله كان يطاردهم من جهةٍ إلى جهة، ومن

قرن إلى قرن، فلا يجدون لهم صدرًا حنونًا إلا في العالم الإسلامي المفتوح، الذي ينكر الاضطهادات الدينية والعنصرية، ويفتح أبوابه لكل مسالم لا يؤذي الإسلام ولا يكيد للمسلمين! ولقد كان المنتظر أن يكون اليهود في المدينة هم من يؤمن بالرسالة الجديدة كان القرآن يصدِّق ما جاء في التوراة في عمومه؛ وحيث كانوا هم يتوقعون رسالة هذا في البشارات التي يتضمنها كتابهم وهم كانوا يستفتحون به على العرب المشركين. وهذا الدرس هو الشطر الأول من هذه

الجولة الواسعة مع بني إسرائيل بل هذه الحملة الشاملة لكشف موقفهم وفضح كيدهم بعد استنفاد كل وسائل الدعوة معهم لترغيبهم في الإسلام، والانضمام إلى موكب في ظلال القرآن (1/ 63) &%$ بدءً من هذه الآية (= الآية 40 من سورة البقرة) تبتدأ الحملة التصحيحية على اليهود الذين

انحرفوا عن المنهج؛ وخانوا العلم والكتاب الذي بأيديهم فاستحقوا اللعنة والغضب الإلهي على نقضهم ميثاق الله الذي واثقوه؛ أولئك هم الفاسقين لَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)

(1) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (2/ 333) وقال الشيخ العلامة احمد شاكر تعليقا على الرواية: الخبر: 1519 - هذا له حكم الحديث المرفوع، لأنه حكاية عن وقائع في عهد النبوة، كانت سببا لنزول الآية، تشير الآية إليها. الراجح أن يكون موصولا. لأن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري المدني: تابعي ثقة، وهو يحكي عن"أشياخ منهم"، فهم آله من الأنصار.

وعن هذا رجحنا اتصاله. وقد نقل السيوطي 1: 87 هذا الخبر، ونسبه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي نعيم، والبيهقي، كلاهما في الدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت