فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 604

معه أولئك هم المفلحون (سورة الأعراف: 156 - 157) .. قال صاحب المنار 1/ 240 ...: عهد الله - تعالى - إليهم يعرف من الكتاب الذي نزله إليهم، فقد عهد إليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا برسله متى قامت الأدلة على صدقهم، وأن يخضعوا لأحكامه وشرائعه، وعهد إليهم أن يرسل إليهم نبيا من بني إخوتهم؛ أي بني إسماعيل يقيم شعبا جديدا. هذا هو العهد الخاص المنصوص، ويدخل في عموم العهد عهد الله الأكبر الذي أخذه على جميع البشر بمقتضى الفطرة وهو التدبر والتروي، ووزن كل شيء بميزان العقل والنظر الصحيح، لا بميزان الهوى والغرور، ولو التفت بنو إسرائيل إلى، أو إلى تلك العهود الخاصة المنصوصة في كتابهم، لآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا النور الذي أنزل معه وكانوا، ولا حاجة إلى تخصيص العهد بالإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما فعل بعض المفسرين فإن الإيمان العهد العام وهو من أفراد العهد عموم العهد المضاف عليه ا. ه. [1] قلتُ (جامعه) : والدليل على ذلك أنه انتقل من الأمر إلى العهد الخاص المقصود من السياق فقال - تعالى - جل شأنه: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم} .. نعود فنقول: يخاطب الله سبحانه اليهود في كل زمان ومكان خطابه لآبائهم وأسلافهم مذكرًا إياهم بنعمه الكثيرة عليهم التي قابلوها بالجحود والكفران ومذكرا إياهم وموبخًا لهم على عدم اتباع نهج أبيهم الصالح يعقوب عليه السلام يقول لهم: يا أولاد يعقوب الرجل الصالح(: وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل في متابعة الحق، كما تقول:

يا ابن

الكريم، افعل كذا. يا ابن الشجاع، بارز الأبطال، يا ابن العالم، اطلب العلم، ونحو ذلك.)، وإسرائيل: معناها في العبرية عبد الله؛ والمقصود هنا أنهم لم يصلحوا بأفعالهم

لمقام

العبودية الذي فيه

أبوهم يعقوب حق قيام .. يقول المولى سبحانه: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} أى احفظوا نعمي، والذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، وقيل: أراد به الشكر؛ لأن في الشكر ذكرًا وفي الكفران نسيانًا، قال الحسن: ذكر النعمة شكرها، و {نعمتي} أي: نعمي، لفظها واحد ومعناها جمع؛ وهو اسم لجنس النعمة يعمها {الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} أي: على أجدادكم

(1) تأمل هنا فائدة: في آلية الترجيح في التفسير بناءً على غرض القرآن الأساس في الهداية العامة وعموم الخطاب القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت