وسلم:"من تعلم علما مما يُبتغَى به وجه الله؛ لا من الدنيا لم يَرَحْ رائحة الجنة يوم القيامة". مسألة فقهية: على تعليم القرآن والعلم؟
قال
: وأما تعليم العلم بأجرة، فإن كان
قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب، فهو كما لم يتعين عليه .. وإذا عليه، فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند
مالك والشافعي وأحمد وجمهور في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"، وقوله في قصة المخطوبة:"زوجتكها بما معك من القرآن".. فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علَّم رجلا من أهل الصُّفَّة شيئا من القرآن فأهدى له قوسا الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله، فتركه".. رواه أبو داود ورُوي مثله عن أبي بن كعب مرفوعا
(قال العلامة الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة(256) ، فإن صحَّ إسناده فهو
محمول عند كثير من العلماء منهم أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علَّمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة،
والله أعلم. [1]
(1) قال القرطبي في تفسيره 1/ 316: وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم - لهذه في معناها فمنع ذلك الزهري وأصحاب الرأي وقالوا: لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام، وقد قال تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا. وروى ابن عباس صلى الله عليه وسلم قال معلمو صبيانكم شراركم أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين. وروى أبو هريرة قال: قلت يا رسول الله ما تقول في المعلمين قال درهمهم حرام وثوبهم سحت وكلامهم رياء وروى عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت يُغْنِ ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها. وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء لقوله في حديث ابن عباس حديث الرقية إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله أخرجه البخاري وهو نص يرفع الخلاف فينبغي أن يعول عليه. وأما ما احتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسد، لأنه في مقابلة النص ثم إن بينهما فرقانا وهو أن الصلاة والصوم عبادات مختصة بالفاعل، وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة على محاولته النقل كتعليم كتابة ابن المنذر وأبو حنيفة يكره تعليم القرآن بأجرة ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحا أو شعرا أو. فيجوز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة. ... وأما الجواب عن الآية - فالمراد بها بنو إسرائيل، وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا، فيه خلاف، وهو لا يقول به. جواب ثان: وهو أن تكون الآية فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنة في ذلك وقد يتعين عليه إلا أنه ليس عنده على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله أن يقبل على صنعته وحرفته، ويجب على الإمام أن يعين لإقامة الدين إعانته، وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة وعين لها لم ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال ومن أين أنفق على عيالي فردوه وفرضوا له كفايته، وأما الأحاديث فليس شيء منها يقوم على ساق ولا يصح منها شيء عند أهل العلم بالنقل أما حديث ابن عباس فرواه سعيد بن طريف عن عكرمة عنه وسعيد متروك وأما حديث أبي هريرة فرواه علي بن عاصم عن حماد بن مسلمة عن أبي جرهم عنه وأبو جرهم مجهول لا يعرف ولم يرو حماد بن عن أحد يقال له أبو جرهم، وإنما رواه عن أبي المهزم وهو متروك الحديث أيضا وهو حديث لا أصل له وأما حديث عبادة
بن الصامت فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عنه والمغيرة له مناكير هذا منها قاله أبو عمر ثم قال وأما حديث القوس فمعروف عند أهل العلم لأنه روي عن عبادة من وجهين وروي عن أبي بن كعب من حديث موسى بن علي عن أبيه عن ابن مسعود وهو منقطع وليس في الباب حديث يجب العمل به من جهة النقل، وحديث عبادة وأبي يحتمل التأويل ; لأنه جائز أن يكون علمه لله ثم أخذ عليه أجرا.