{وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) } والثمن والمال والكسب الدنيوي المادي .. كله شنشنة يهود من قديم!! وقد يكون المقصود بالنهي هنا هو ما
يكسبه رؤساؤهم من ثمن الخدمات الدينية والفتاوى المكذوبة، وتحريف الأحكام حتى لا تقع العقوبة على الأغنياء منهم والكبراء، كما ورد في مواضع أخرى، واستبقاء هذا كله في أيديهم بصد شعبهم كله عن الدخول في الإسلام، حيث تفلت منهم القيادة والرياسة .. على أن الدنيا كلها- كما قال بعض الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم في تفسير هذه الآية- ثمن قليل، حين إلى الإيمان بآيات الله، وإلى عاقبة الإيمان في الآخرة عند الله. [1] {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} أي لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمنٍ خسيسٍ وعَرَضٍ
من
الدنيا قليل. وبيعُهم إياه - تركهم إبانةَ ما في كتابهم
من أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس، وأنه مكتوب فيه أنه النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل - بثمنٍ قليل، وهو رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم، وأخذهم الأجرَ ممَّن بيّنوا له ذلك على ما بيّنوا له منه. وفي قوله تعالى ذكره: وَإِيَّايَ في بَيعكم آياتي بالخسيس من الثمن، وشرائكم بها القليل من العَرَض، وكفركم بما أنزلت على رسولي وجحودكم نبوة نبيِّي - أنْ أُحِلّ بكم ما أحللتُ بأسلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المَثُلات والنَّقِمَات. [2] عن طلق بن حبيب، قال
: التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، والتقوى أن تترك معصية الله من الله. فصل: خطورة شأن العلم والتعليم وإرشاد الخلق. قال العلامة القرطبي: وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله أو امتنع من تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا فقد دخل
في مقتضى الآية والله أعلم. قال ابن كثير: في قوله تعالى {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} قيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه
(1) في ظلال القرآن (1/ 67) للأستاذ سيد قطب رحمه الله.
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 560) باختصار.