فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 604

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"آمنوا"، أي صدِّقوا، ما أنزل على محمد من القرآن .."مصدِّقًا لما معكم"، أن القرآن مصدِّق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقًا منهم للتوراة، لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه واتباعه، نظيرُ الذي من ذلك في التوراة والإنجيل ... وَلا

تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ أي لا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وَجحد أنه مِن عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم .. (قال ابن كثير: وقال أبو العالية: ولا تكونوا أول كافر

به

أى أول مَن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعهم بمحمد وبمبعثه. وكذا قال الحسن، والسدي، والربيع بن أنس. واختار ابن جرير أن الضمير في قوله: {به} عائد على القرآن، الذي في قوله تعالى: {بما أنزلت} .. وكلا القولين صحيح (أي محمد صلى الله عليه وسلم - أو على القرآن) ؛ لأنهما متلازمان، لأن مَن كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومَن ابْنُ بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن.) .. قلتُ (جامعه) : ورأى ابن

كثير حسن يجمع بين دلالات النص ويوافق جمال السياق القرآني المتسع الأفق، واما عن المقصود ب أول كافر كفر به قبلهم؛ فالمقصود هنا كونهم رأسًا وزعامةً في الكفر مع علمهم اليقيني بصحة نبوة محمد واحقية دين الإسلام، قال صاحب المنار: أي ولا

تبادروا إلى الكفر به والجحود له مع جدارتكم بالسبق إليه، وهذا الاستعمال معروف في الكلام البليغ لهذا المعنى لا يقصد بالأولية فيه حقيقتها. ا. ه .. [1]

(1) وتأمل هنا فائدة في: عظمة القرآن واستخدامه لكل إمكانات البلاغة العربية في توضيح فكرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت