يكون من ولد الجارية (هاجر) وبين علاماته بما لا لبس فيه ولا اشتباه، ولكن الأحبار والرؤساء كانوا يلبسون على العامة الحق بالباطل فيوهمونهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء الذين نعتتهم الكتب بالكذبة (حاشاه) ويكتمون ما يعرفون من نعوته التي لا تنطبق على سواه، وما يعلمون من صفات الأنبياء الصادقين وما يدعون إليه، وكله ظاهر فيه - عليه الصلاة والسلام - بأكمل المظاهر. ومن اللبس أيضا ما يفتريه الرؤساء عن سبيل عن ضلال وجهل وهو لبس أصول الدين بالمحدثات والتقاليد التي زادوها على من التأويل والاستنباط، فكانوا يحكمون هذه الزيادات في الدين حتى في كتب الأنبياء، ويعتذرون بأن الأقدمين أعلم بكلام الأنبياء
وأشد اتباعا
لهم
، فهم الواسطة بينهم وبين الأنبياء، وعلى من
بعدهم الأخذ بما يقولون دون ما يقول الأنبياء الذين يصعب عليهم فهم كلامهم بزعمهم، ولكن الله لم يقبل هذا العذر منهم فأسند إليهم ذلك اللبس وكتمان الحق الموجود في التوراة إلى اليوم، وكذلك لا يقبل الله ممن بعدهم ترك كتابه لكلام الرؤساء بحجة أنهم أكثر علما وفهما، من كتاب الله - به، وإنما يسأل الإنسان أهل الفهم عما لا يعلم منه ليعلم فيعمل. سر اقتران الصلاة بالزكاة في القرآن .. وعظمة التكافل الاجتماعي من خلال آيات الله. ثم قال - جل ثناؤه: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} فبعد الدعوة إلى الإيمان اليقيني دعاهم إلى العمل الصالح على الوجه النافع المرضي لله -، وكانوا ضلوا عنه بالتمسك بالظواهر والوقوف عند الرسوم، فقد كانوا يصلون ولكنهم ما كانوا يقيمون الصلاة؛ لأن الإقامة هي
الإتيان بالشيء مقوما كاملا وهي في الصلاة التوجه إلى الله - تعالى - بالقلب والخشوع بين يديه، والإخلاص، فهذا هو روح الصلاة الذي شرعت لأجله ولم تشرع لهذه الصورة؛ فإن الصورة تتغير في حكم الله - تعالى - على ألسنة أنبيائه؛ لأنها رابطة مذكرة، فلم تكن، ولكن هذا الروح لا يتغير فهو واحد لم يختلف فيه نبي ولم ينسخ في دين. ثم أمر بعد الصلاة التي تطهر الروح وتقربها من الله - تعالى - بالزكاة التي هي عنوان الإيمان الله على نعمه والصلة العظيمة بين الناس، وقد عهد في القرآن قرن الأمر بإتيان الزكاة بالأمر، ومن لا ينسى الله - تعالى - ولا يغفل عن فضله، ومن كان كذلك فهو جدير ببذل المال في سبيله. مواساة لعياله، ومساعدة على مصالحهم، فإن