فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 604

الإنسان إنما يكتسب المال من الناس بحذقه وعمله معهم فهو لم

يكن غنيا إلا بهم ومنهم، فإذا عجز بعضهم عن الكسب لآفة في

فكره ونفسه أو علة في بدنه فيجب على الآخرين الأخذ بيده، وأن يكونوا عونا له حفظا للمجموع الذي ترتبط مصالح بعضه بمصالح البعض على ما ميزهم به من النعمة، وظاهر أن الغني في حاجة دائمة إلى الفقير كما أن، ولكن النفوس تمرض فتغفل عن المصلحة في بذل المال ومساعدة الفقير والضعيف مبالغة وغلوا في حب المال الذي هو شقيق الروح الله بذل المال والإنفاق في سبل الخير علامة من علامات الإيمان وجعل البخل من آيات، كما سيأتي في بعض الآيات. قال الأستاذ الإمام: إن البخل - ومنبعه القسوة على عباد الله - تعالى - على المال استرسالا في الشهوات وميلا مع الأهواء - لا يجتمع مع الإيمان الصحيح، وليس لأحد أن يزعم أنه يؤمن بالله وبما أنزل على رسله من الأوامر والنواهي حتى يقوم

بما أمر الله فيما طلب منه على ما يحب الله ويرضى. ثم أمر بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالركوع مع الراكعين، والركوع صورة الصلاة أو، وقد أخره ولم يصله بالصلاة لحكمة جليلة لا رعاية للفاصلة كما، فليس من الجائز أن يكون في القرآن ما يعرض فيه إخلال بالمعنى لأجل، بل هذا لا يرتضيه البلغاء من الناس في كلام الله - تعالى -؟ وإنما وردت هذه الأوامر الثلاثة مرتبة كما يحب الله - تعالى -؛ فإقامة الصلاة في المرتبة الأولى من عبادة الله - تعالى -، ويليها إيتاء الزكاة لأنها تدل أيضا على زكاة الروح وقوة الإيمان، وأما الركوع وهو صورة الصلاة البدنية أو بعض صورتها أشير به إليها فهو في المرتبة الثالثة فرض للتذكير بسابقيه وما، وإنما كان عبادة لأنه يؤدى امتثالا لأمر الله، والخشوع لعظمته، ولكنه قد يصير عادة لا يلاحظ فيها امتثال ولا إخلاص فلا، وإن عده أهل الرسوم كل شيء، بخلاف إقامة الصلاة الذي ذكرناه وإيتاء الزكاة، ولا يخفى أن الفصل بين معنى الصلاة وصورتها بالزكاة فيه تعظيم لشأن الزكاة. ا. ه من تفسير المنار (1/ 243،4) فائدة: في قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} قال العلامة الرازي: أَمَّا قَوْلُهُ

تَعَالَى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة: 43) فَفِيهِ وُجُوهٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت