فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 604

عظيما في الأسباب الموجبة للحضور والخضوع لأنهم لما يعلمونه من تضاعف الأجر وتوفر الجزاء والظفر بما وعد الله به من عظيم الثواب، تسهل عليهم تلك المتاعب

، ويتذلل لهم ما يرتكبونه من المصاعب، بل يصير ذلك لذة لهم خالصة وراحة عندهم محضة، ولأمر ما هان على قوم ما يلاقونه من حر السيوف عند تصادم الصفوف، وكانت الأمنية عندهم طعم المنية حتى قال قائلهم: ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي

ا. ه. وقال القرطبي (1/ 352،3) ما مختصره: قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} .. الخاشعون جمع خاشع، وهو المتواضع، والخشوع هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع. وقال قتادة: الخشوع في القلب وهو الخوف وغض البصر في الصلاة .. قال الزجاج: الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه .... وخشعت الأصوات أي سكنت ... قال سفيان الثوري سألت الأعمش عن

الخشوع فقال: يا ثوري أنت تريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف الخشوع، سألت إبراهيم النخعي عن الخشوع؛ فقال: أعيمش (نداء رقيق للأعمش) تريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف

الخشوع، ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن وتطأطؤ الرأس؛ لكن الخشوع أن ترى

الشريف والدنيء في الحق سواء، وتخشع لله في كل فرض افترض عليك. ونظر عمر بن الخطاب إلى شاب قد نكس رأسه فقال:"يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا"

". وقال علي:"الخشوع في القلب، وأن تلين كفيك للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك". فمن أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه؛ فإنما أظهر نفاقا على نفاق. قال سهل بن عبد الله:"لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده لقول الله تبارك وتعالى {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} . قلت (القرطبي) : هذا هو الخشوع المحمود؛ لأن الخوف إذا سكن القلب أوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه دفعه؛ فتراه مطرقا متأدبا متذللا .. وقد كان السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك. وأما المذموم فتكلفه والتباكي ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليُروا بعين البر والإجلال وذلك من الشيطان وتسويل من نفس الإنسان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت