فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 604

رواه أبو داود .. وهذا أمر يجده من راقبه من المصلين وقال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} لأنها تجمع ضروبا من العبادات. وأما كون الشكر من حيث هو معينا على الخير فهو من مقتضيات قوله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ا. ه. [1] - قال القرطبي: خصّ الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات تنويهًا بذكرها. لأن العبد إذا قام بين يدي ربه يناجيه ويتلو كتابه هان عليه كل عند الله ورهبة

منه فيتباعد عن كل ما لا يرضي الله فيرزقه الله ويهديه. - قال ابن القيم: والصلاة مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة، شارحة للصدر، منورة

للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة،، مقربة من الرحمن، وبالجملة: فلها تأثير عجيب في حفظ الصحة والبدن وقواهما، ودفع المواد الرديئة عنهما، وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور

الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرًا وباطنًا، فما استُدفِعتْ شرور الدنيا والآخرة، ولا استُجلبتْ مصالحهما بمثل الصلاة، وسر ذلك: أن الصلاة صلة بالله، وعلى قدر

صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه، والعافية والصحة والغنيمة والغنى، والراحة والنعيم، والأفراح والمسرات كلها محضرة

لديه ومسارعة إليه. - وقال في بيان سر أن الصلاة معينة على أمور الدنيا والآخرة: لأن العبد إذا وقف بين، يناجي ربه ويتلو كتابه، تذكر ما عند الله من الثواب، وما، فهان في عينه كل شيء، وهانت عليه مصائب الدنيا، واستحقر لذاتها، رغبة فيما عند الله، ورهبة مما عند.

فائدة: في الخشوع ومعناه جاء في فتح القدير 1/ 55: وما أحسن ما قاله بعض المحققين في بيان ماهية الخشوع: إنه هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع، واستثنى سبحانه الخاشعين مع كونهم باعتبار استعمال جوارحهم في الصلاة، وملازمتهم لوظائف الخشوع الذي هو روح الصلاة، وإتعابهم لأنفسهم إتعابا

(1) قاله العلامة ابن عاشور في التحرير 1/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت