فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 604

المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم لهم عن

كثير من عقوبة وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله- عز وجل-» انتهى. [1] فقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} يَعْنِي عَنِ الْكَافِرِينَ، وليس فيها مستند للمعتزلة والخوارج في نفى الشفاعة، لأن المقصود بالخطاب هنا الكافرون؛ كَمَا قَالَ تعالى: {فَمَا} (الْمُدَّثِّرِ: 48) ، وَكَمَا قَالَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ من العام الذي أريد بها الخاص، تبعا للسياق القرآني، ومعرفة أنواع الخطاب القرآني ومقصوده، والجمع بين آيات الله تعالى ورد المتشابه للمحكم كما علمنا الله تعالى؛ وهذا كله من العلوم المطلوبة لتدبر وتفسير كتاب الله، ولكنه ديدن أهل الجهل والبدع يضربون الكتاب بعضه ببعض، فيؤمنون ببعضه

ويكفرون ببعض

وينكرون سنة رسول الله وتفسيرها لكتاب الله) .. - فالشفاعة المنفية هي الشفاعة للكفار، والشفاعة لغيرهم بدون إذن رب السموات والأرض، أما الشفاعة للمؤمنين بإذنه فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، والشفاعة لأهل التوحيد لا تكون إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يأذن الله بها. والشرط الثاني: أن يكون راضيًا عمن شفع وعمن شُفِع له. كما قال تعالى

{منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} وقال تعالى {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} . كما لا يستشكل مثل هذا الأمر على الذين يعظمون في نفوسهم علم الله تعالى المحيط وحكمته وعدله وكرمه. - وقد أنكر الشفاعة وأوَّل أخبارها من أهل البدع الخوارج وقوم من المعتزلة والمتفلسفين وبالغ فيها المرجئة فجعلوها في غير مواضعها تساهلًا .. قال ابن أبي في شرح الطحاوية: الشَّفَاعَةُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَمِنْهَا مَا خَالَفَ فِيهِ الْمُعْتَزِلَةُ ذكر أنواعها وفصَّلها؛ فراجعه مشكورًا [2] .. وفي الأمر

تفصيل ليس هذا مقامه ... - وأسباب

النجاة من كرب يوم القيامة كثيرة بيَّنها الكتاب والسنة:

(1) التفسير الوسيط للدكتور سيد طنطاوي (1/ 119)

(2) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (1/ 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت