فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 604

-وفي (صحيح البخاري) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

رَضيَ الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

قَالَ:"يقُولُ اللهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القيَامَةِ: لَوْ"

أنَّ لَكَ مَا في الأرْضِ مِنْ شَيءٍ، أكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ في صُلْبِ آدَمَ؟ أنْ لا تُشْرِكَ بي شَيئًا، فَأَبَيْتَ إلا أنْ تُشْرِكَ في تفسيره: أن في الآية أعظم تحذير عن

المعاصي وأقوى ترغيب في من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم أنه لا خلاص له إلا بالطاعة، فإذا كان لا يأمن ساعةً من التقصير في العبادة، ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له في البقاء صار حذرًا خائفًا في كل حال، والآية وإن كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى مخاطبة للكل لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف ليوم القيامة وذلك يعم كل من يحضر في ذلك اليوم، ولابد من حضوره. ا. ه. من عقيدة أهل السنة في الشفاعة. والآية الكريمة قد نفت قبول الشفاعة من أحد نفيا مطلقا، ولكن هنالك آيات كريمة تنفى قبول الشفاعة إلا ممن أذن له الرحمن في ذلك، من هذه الآيات قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ» وقوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ

الشَّفاعَةُ إِلَّا

مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا». وللجمع بين هذه الآيات، تحمل الآيات التي تنفى الشفاعة نفيا مطلقا على أنها واردة في

شأن النفوس الكافرة، وتحمل الآيات التي تبيح الشفاعة على أنها واردة في شأن المؤمنين إذا أذن الله فيها للشافعين، وقد وردت أحاديث صحيحة بلغت مبلغ التواتر المعنوي في أن النبي صلّى الله عليه وسلم ستكون له شفاعة في دفع العذاب عن أقوام المؤمنين، وتخفيفه عن أهل الكبائر من المسلمين، من ذلك ما أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت أمتى خير الأمم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» . قال الإمام ابن جرير الطبري: (وهذه الآية وإن كان مخرجها

عاما في في التأويل، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلّى الله

عليه وسلم. أنه قال: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى، وأنه قال- عليه السلام: «ليس من نبي إلا وقد أعطى دعوة، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة إن شاء الله منهم من لا يشرك بالله شيئا» . فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت