فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 604

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ

حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ» (112: آل عمران) ] [1] قال تعالى: ?وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ () ? {وَاتَّقُوا} أي اجعلوا لكم وقاية تقيكم عذاب يوم القيامة، وقال سبحانه: (يَوْمًا) بالتنكير لتذهب النفس مذاهب شتى في تصوير هوله، والإبهام وحده يوجِد رهبة، ويشعر بالتهويل، وبأنه لَا يحد عذابه وصف، ولا هوله ذكر، وإن ذلك اليوم الذي اتقاؤه بالعمل الصالح والقيام بالحقوق، وأداء الواجبات، يتقدم فيه الإنسان منفردا إلا

من عمله، ولا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، أي لَا يجزي عمل نفس عن نفس شيئا من الجزاء، أو"تجزي"بمعنى تقضي؛ أي لَا تقضي نفس عن أخرى أي شيء قلَّ أو جَلَّ كما يفيده تنكير"شيئا"، كما قال تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ، و {كل امرئ بما كسب رهين} . في الموضعين وهو في حيز النفي يفيد عموم النفوس. وعقَّب سبحانه وتعالى بما يؤكد ذلك، فلما كان اليهود يعتقدون أنهم شعب مميز، وأن نسبتهم إلى الأنبياء ستجعلهم في مأمن من العقاب رغم عصيانهم وفسوقهم، وأن آباءهم سيشفعون لهم ... لما كانوا كذلك جاءت هذه الآية الكريمة لتبطل ما اعتقدوه، وتقطع ما أمّلوه، ولتنقض كل ما يحتمل أن يكون وسيلة للنجاة يوم القيامة سوى الإيمان والعمل الصالح. فقال تعالى: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} والشفاعة من الشفع وهو ضد الوتر، ومعناه الضم، فالشافع يضم قوته إلى من يشفع فيه، من أحد لأحد، إنما العمل وحده هو الذي ينفع كما قال تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} ، وإذا كان للأنبياء شفاعة فبأمر الله تعالى وحده {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضي وَهُم منْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} ،

وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ أى لَا يؤخذ منها بدل، فالعدل من عذاب

شفاعة من العذاب ببدل يدفع، {وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}

لأنه لَا ناصر إلا الله، كما قال سبحانه:

لمن الملك اليوم؛ لله الواحد القهار. [2]

(1) التفسير القرآني للقرآن (1/ 81)

(2) انظر

زهرة التفاسير (1/ 223) و التفسير الوسيط للدكتور سيد طنطاوي (1/ 119) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت