وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (فصلت/ 44) فالقرآن فيه الشفاء والهدى للمؤمنين به؛ وفيه العمى والوقر للمعرضين عنه
وإذا قيل: ابْتَلَى فلان كذا، وأَبْلَاهُ أي امتحنه واختبره؛ فذلك يتضمن أمرين: أحدهما: تعرّف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني: ظهور جودته ورداءته، وربما قُصد به الأمران، وربما يُقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: (بلا) كذا، و (أبلاه) فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل
من أمره إذ أنَّ الله علّام الغيوب، وعلى {وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ} (البقرة/ 124) .ا. ه. [1] جاء في اللطائف في الله على بلاء أعدائه عوّضه الله صحبة أوليائه، وأتاح له جميل عطائه فهؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه فجعل منهم أنبياءهم، وجعلهم ملوكا، وآتاهم ما لم من العالمين. «وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ» : قيل نعمة عظيمة وقيل محنة شديدة. ما كان من الله- في الظاهر- محنة فهو- في الحقيقة لمن عرفه- نعمة ومنّة. [2] قدر الله غالب وقدرته سبحانه نافذة قال العلامة ابن كثير
في تفسير
أول: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا} أَيْ: تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ {وَجَعَلَ} أَيْ: أَصْنَافًا، قَدْ صَرَّفَ كُلَّ صِنْفٍ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ أُمُورِ دَوْلَتِهِ. وَقَوْلُهُ
تعالى: {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} يَعْنِي: يعني بني إسرائيل، وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم، هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العتيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم ويستحيي نساءهم، إهانة. لهم واحتقارا وخوفا من أن يوجد منهم الغلام
الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته منه أن يوجد منهم غلام، يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه. وكانت القبط قد تلقوا هذا من من قول إبراهيم الخليل عليه السلام، حين ورد الديار المصرية، وجرى له مع جبارها ما
(1) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني (ص: 145،6)
(2) لطائف الإشارات = تفسير القشيري (1/ 89)