فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 604

البحر فكان كالجبل تجمع على جانبي طريق ممهد وفيه اثنا عشر طريقًا؛ لكل قبيل منهم طريق حتى لا يتزاحموا في طريق واحد يقتتلون عليه ... فذكرهم ربنا تبارك وتعالى بهذه النعمة والمعجزة العظيمة .. ا. ه (عندما جاء قوم فرعون بعددهم الضخم يقاومون قوم موسى وتراءى الجمعان أي أنهم رأوهم رؤية العين قال قوم موسى «أنا لمدركون»

وهذا كلام منطقي. فأمامهم البحر ووراءهم فرعون وجنوده. ولكن حين تخرج الأحداث من نطاق الأسباب إلى قدرة المُسبِّب فهي لا تخضع لأسباب الكون. ولذلك قال لهم موسى بملء فمه: {كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} . قال تعالى: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ

(65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ

فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) (الشعراء:

61 -67)وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى بأن يضرب بعصاه البحر فانفرق. وهكذا توقف قانون الماء وهو الاستطراق والسيولة. وانفرق البحر وأصبح كل جزء منه كالجبل. ذرات الماء تماسكت مع بعضها البعض لتكون جبلين كبيرين بينهما يابس يمر منه بنو إسرائيل. هذا هو معنى قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} والفرق هو الفصل بين شيئين. . وإذا كان البحر قد انشق. . فأين ذهب الطين المبتل في

قاع البحر (؟!!) .. (هذا هو معنى المعجزة التي لا تأتي بالحل والجواب والنجاة والعجيب من جنس الأسباب؛ ولكنها تخرق قوانين الطبيعة في أصولها .. لأن الحديث هنا ليس للطبيعة المخلوقة وقوانينها الربانية، ولكن للرب الخالق سبحانه) . . وعندما عليه السلام فرعون وجيشه يتجهون إلى البحر ليعبروه. أراد أن يضرب البحر ليعود إلى السيولة. فلا يلحق بهم الله أوحى إليه: {واترك البحر رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} (الدخان: 24) أي اترك البحر على ما هو عليه. حتى يتبعكم قوم

فرعون. ظانين أنهم قادرون على أن يسلكوا نفس الطريق ويمشوا فيه. وحينما يكون أولهم قريبا من شاطئكم وآخرهم عند الشاطئ الآخر. أعيد الله تعالى قد نجَّى وأهلك بالسبب الواحد. فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يمُنَّ على بني إسرائيل بأنه أنجاهم من العذاب وأهلك عدوهم. فكان العطاء عطاءين: عطاء إيجاب بأن أنجاهم. وعطاء سلب بأن أهلك عدوهم .. قال تعالى ممتنا عليهم: وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) .. فالقوم قد عاينوا

المعجزة والمنة وعايشوها بشعورهم ووجدانهم وقلوبهم وعقولهم أتم معاينة فكيف ينسون؟ ثم كيف هم يجحدون؟ ولا يشكرون؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت