فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 604

قِراءَةِ من خفّف. وَمن شدّد قَالَ: معناهُ أنزلْناه مُفرَّقًا فِي أيّامٍ، ورُوِي عَن ابنِ عبّاس بالوَجْهين. وقولُه تَعَالَى: {وَإِذ فَرَقْنا بكُم البَحْر} أَي: فلَقْناه. وَقد تقدّم الفَرْق بَين الفَلْق والفَرْق. وَقَوله تَعالى: {فالفارِقاتِ فَرْقًا} قَالَ الفرّاءُ: هم المَلائِكةُ تَنْزِلُ بالفَرْقِ بَين الحقِّ والباطِل، وَقَالَ ثعلبٌ: تُزَيِّلُ بَين الحلالِ والحَرام. وَفِي المُفردات: الذينَ يَفصِلون

بيْن الله تَعَالَى. ا. ه. [1] وهنا لنا أن نتعرض لحقيقة علمية أشارت إليها المعجزة في الآية إشارة بعدت أو قربت .. فإن التعبير القرآني عن البحر بالفرق والفلق وأن ذلك تعرض لقوانين

الحياة والفيزياء فهدمها تحقيقا للمعجزة في حق سيدنا موسى -عليه السلام - فجزيئات الماء ابتداءً - وكما يعلم علماء الفيزياء والكيمياء- تحتوي داخلها وفيما بينها على مجموعة من الروابط بين ذراته هى من أقوى الروابط في الكون؛ فجزئ الماء عبارة عن زرتين من الهيروجين وجزئ واحد من الأكسجين قوانين الفيزياء الكيميائية فإن هذا تركيب غازي لا يحتمل إلا أن يكون غازا ولكن مجموعة من الروابط (الهيدروجينية) وغيرها

من الراوبط بين جزيئاته تجعل منه هذا السائل الذي تقوم عليه الحياة، فهذا التماسك في الماء هو هبة ربانية لإبقاء الحياة، وحين يكون حديث القرآن عن (انفراق، أو انفلاق البحر) فهو إشارة إلى

أن الذي وهب هذه الخاصة للماء قادر على أن يسلبها إياه، ثم إن الماء يتميز بظاهرة عامة في السوائل هى (الاستطراق) وهى أنه بفعل ظاهرة (التوتر السطحي) (= التماسك بين جزيئاته السطحية الذي يجعلها كسطح متصل واحد) ؛ وبفعل هذه الظاهرة لاي يمكن للماء إلا أن ينتشر فتستوي أسطحه، وكون الآية الأخرى تشير إلى الإعجاز في خرق هذه الظاهرة في قوله تعالى: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) } (الشعراء: 63) .. فإنها إشارات الخالق تعالى لما خلق من قوانين الكون وأن قدرته بلا حدود في أن يخلق ما يشاء ويغير ما يشاء ... منة .. وكفران وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51)

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ

هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا

(1) راجع تاج العروس للزبيدي (26/ 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت