فهرس الكتاب
أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ
(95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) .. والمتتبع هنا لسياق القصص القرآني يلاحظ أن القصة القرآنية ربما تتكرر في سور شتى ولكن المدقق يرى أنه في الحقيقة لا تكرار أو هو تكرار بلاغي معنوي إعجازي في .. فأنت ترى المشهد الواحد يختلف إجمالا وتفصيلا على وفق السياق والغاية الهدائية للآيات هذا المشهد في موقعه من البلاغة والهداية .. وهذا ما حدث هنا مع قصة (عجل بني إسرائيل) فأنت ترى التفاصيل واضحة تماما في سورة طه وأقل تفصيلًا في الأعراف حتى ترى الإشارة والإجمال في آية البقرة .. وذلك لأن الأخيرة في موضعها من سورة البقرة هى موضع إشارة وتذكير لتتماشي مع سياق التذكير الطويل بتاريخ المنة من الله تعالى والكفران من اليهود .. ثم تجد الإشارة المفصلة قليلا في الأعراف إذ كان الحديث عن التوحيد ودعوة الأنبياء فناسب السياق هنا موقف الاستدلال على قضية التوحيد وحسب .. أما في سورة طه فالسياق سياق خطاب تثبيتٍ وتسلية وعبرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنبيهه على وعورة طريق الرسالة في الأنبياء قبله؛ ثم إن النصر من عند الله تعالى مع الصبر والمصابرة من أولي العزم؛ فكانت لذلك قصة موسى
عليه السلام
متتامة التفاصيل لهذه الأغراض ... ومن هنا نرى تلك الوحدة والترابط والتلائم التام بين القصص القرآني والسياق سواء الخاص في السورة الواحدة أو السياق العام في القرآن كله .. هذا مع روح التجدد في الخطاب للناس أجمعين في كل عصر ومكان من أجل هداية البشرية وسعادتها ... فما هى قصة عجل بني إسرائيل؟ وَقَوله تَعَالَى {ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده} يَعْنِي: إِلَهًا، وَله قصَّة مَعْرُوفَة ستأتي فِي سُورَة طه. نسترجعها في هذا الموضع منها وننقل عن ابن كثير في البداية يقول: يَذْكُرُ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ ذَهَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ فَمَكَثَ عَلَى الطُّورِ يُنَاجِيهِ رَبُّهُ، وَيَسْأَلُهُ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ عَنْ
أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ تَعَالَى يُجِيبُهُ عَنْهَا، فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يقال له هارون السامري فاخذ ما كان استعاره بنو إسرائيل مِنَ الْحُلِيِّ من قبط مصر؛ فَصَاغَ