فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 604

مِنْهُ عِجْلًا وَأَلْقَى فِيهِ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ كَانَ أَخَذَهَا

مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ - عليه السلام - حِينَ رَآهُ يَوْمَ أَغْرَقَ اللَّهُ فرعون على يديه فلما ألقاها فيه خار كما يَخُورُ الْعِجْلُ الْحَقِيقِيُّ ... وَقِيلَ: بَلْ كَانَتِ الرِّيحُ إِذَا دَخَلَتْ مِنْ دُبُرِهِ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ فَيَخُورُ كَمَا تَخُورُ الْبَقَرَةُ فَيَرْقُصُونَ حَوْلَهُ وَيَفْرَحُونَ فَقالُوا .. {هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ} أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى رَبَّهُ عِنْدَنَا وَذَهَبَ يَتَطَلَّبُهُ وَهُوَ هَاهُنَا - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ- قال الله تعالى مبينا بُطْلَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَمَا

عَوَّلُوا عَلَيْهِ

مِنْ إِلَهِيَّةِ هَذَا الَّذِي قُصَارَاهُ أَنْ يَكُونَ

حَيَوَانًا بَهِيمًا وَشَيْطَانًا رَجِيمًا: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ

إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ} فَذَكَرَ تعالى أَنَّ

هَذَا الْحَيَوَانَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَرُدُّ جَوَابًا وَلَا يَمْلِكُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَهْدِي إِلَى رُشْدٍ، اتَّخَذُوهُ وَهُمْ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَالِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بُطْلَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ .. {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} .. أَيْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا {قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} . وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيْهِمْ وَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَمَعَهُ الْأَلْوَاحُ الْمُتَضَمِّنَةُ التَّوْرَاةَ أَلْقَاهَا فَيُقَالُ إِنَّهُ كَسَرَهَا. وَهَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَهُ غَيْرَهَا، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْقُرْآنِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَلْقَاهَا حِينَ عَايَنَ مَا عَايَنَ. وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا كَانَا لَوْحَيْنِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهَا أَلْوَاحٌ مُتَعَدِّدَةٌ .. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَعَنَّفَهُمْ وَوَبَّخَهُمْ فِي صَنِيعِهِمْ هَذَا الْقَبِيحِ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ بِمَا لَيْسَ بِصَحِيح {قَالُوا إِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} .. أى أنهم تَحَرَّجُوا مِنْ تَمَلُّكِ حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ وَهُمْ أَهْلُ حَرْبٍ وَقَدْ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِأَخْذِهِ وَأَبَاحَهُ لَهُمْ .. وَلَمْ يَتَحَرَّجُوا بِجَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ وَعَقْلِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ الْجَسَدِ الَّذِي لَهُ خُوَارٌ مَعَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْقَهَّارِ. (قلت - محرره: وهكذا القياس الفاسد والتأويل الباطل والعقل السفيه لكل مشرك يبرر شركه، وكل عاص يصر على معصيته!!) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَائِلًا له يَا هارُونُ {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ} .. أَيْ هَلَّا لَمَّا رَأَيْتَ مَا صَنَعُوا اتَّبَعْتَنِي فَأَعْلَمْتَنِي بِمَا فَعَلُوا فَقَالَ هارون - عليه السلام: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ

فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ أَيْ تَرَكْتَهُمْ وَجِئْتَنِي؛ فتفرقوا؛ وَأَنْتَ قَدِ اسْتَخْلَفْتَنِي فِيهِمْ .. {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت