فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 604

جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: 30] .. تحذيرا من عداوة الشيطان ومكره الأبدي بنا .. وتعليما لمن يرتاد هذا الصراط المستقيم أن باب التوبة الذي فتح لآدم عليه السلام مفتوح لكل من زاغ قليلا عن الصراط ..

ثم ذكر أحوال بني إسرائيل وإمهالهم على مرتكباتهم ومعاملتهم بالعفو والإقالة وذلك مبين سعة رحمته، وأعلم تعالى أن أفعالهم تلك مما أعقبهم أن"ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله" (البقرة: 61) .. تحذيرا لمن طلب سلوك الطريق المستقيم من حالهم، وإعلاما لعباده أن المتقين المستجاب لهم عند قولهم"اهدنا الصراط المستقيم"ليسوا في شيء من ذلكم المتنكبين عن الصراط المستقيم من اليهود الهالكين.

ثم أعقب تعالى تفصيل أحوال آباء هؤلاء المتقين .. أهل الصراط المستقيم الأولون وقدوة كل السالكين فيه .. بقوله:"وإذا ابتلى إبراهيم ربه"البقرة 124) ليبين أحوال المصطفين من أهل الصراط، فأنبأ تعالى بحال إبراهيم، وإتمام ما ابتلاه به من غير توقف ولا بحث عن علة، وهي أسنى أحوال العباد، {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) } [البقرة: 132، 133] .. فهذا هو الصراط المستقيم الممتد في عرض التاريخ وطوله .. صراط النبيين والصديقين والشهداء .. صراط الموحدين المتقين .. والشعار دائمًا {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) } [البقرة: 136، 137] .. لأن اليهود والنصارى نكبوا عن الصراط وانحرفوا عن جادة الإسلام جاء التلميح بانحرافهم والتحذير منه .. والنفى القاطع لاتباعهم جادة ابراهيم وأتباعه المسلكين المفلحين .. فالصراط المستقيم حال إبراهيم عليه السلام ومن ذكر من الأنبياء والرسل .."أولئك الذين هدى الله" (الأنعام 95) وهم المنعم عليهم.

ثم ذكّرهم بوحدانيته تعالى والتي فرط فيها الناكبون المنحرفون عن الصراط .."وإلهكم إله واحد"الآية (البقرة: 163) .. ثم نبه مرةً أخرى على الاعتبار في خلق السماوات والأرض ودلائل التوحيد، وبيّن حال من اعتمد سواه جل وتعالى فقال:"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا" (البقرة: 166) .. وبيَّن السياق سوء حال المشركين وأنهم لاحقون باليهود والنصارى في انحرافهم عن الصراط المستقيم وحيدتهم عن الجادة، والزيغ عن الهدى شامل للكل، وليسوا في شيء من الصراط المستقيم، مع أن أسوأ الأحوال حال من أضله الله على علم كاليهود والنصارى) .. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) } [البقرة: 176] .

ثم ذكر تعالى من أول آية"ليس البر" (177) ما لزم - المتقين من أعمال التقوى ومعالم الصراط المستقيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت