فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 604

أصلًا بدأت بالعمل {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) } .مع العمل يقول"عملًا"تنبيها لخطورة وشأن العمل في السياق في آية البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى

وَالصَّابِئِينَ

مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ فليست في سياق الأعمال {عمل صالحًا} هكذا بمطلقها. وههنا نصل إلى أن لغة القرآن في دقة أداء كلماتها وقيمة تركيبها وسياقاتها الدلالية المتنوعة وتشابهها واختلافها محكمة احكامًا معجزا لا يستطيعه بشر، ومن يمتلك قدرا مناسبا من الحس اللغوي والبلاغي يدرك عظمة لغة القرآن وأدائها التربوي والعقلاني اللطيف. عودة للآيات. {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) } {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ} مرة أخرى يذكر الله اليهود بجريمة متجددة من جرائم أسلافهم وقد استنوا سنتهم واتبعوا طريق كفرهم خطوةً بخطوة، ونعلًا بنعل. ومرةً أخرى يذكرهم بفضل الله عليهم، وإرادته (أي محبته) الهداية لهم؛ ولكن القوم - كعادتهم- ينكصون على أعقابهم ويتولون عن الحق مدبرين. [نعمة ما أعظمها، وما أولاها بالتلقي بالشكر والولاء للمنعم ..

ولكن أنّى للعمى أن يبصروا، وللصمّ أن يسمعوا؟. طلبوا إلى موسى آية يرون الله فيها، فجاءتهم الآية منذرة مفزعة .. رأوا الجبل الذي بين أيديهم يتحول إلى سقف مرفوع فوق رءوسهم، لا يمسكه شيء وظنوا أنه واقع عليهم، ففزعوا إلى موسى يطلبون الخلاص والرجوع إلى الله، وفى هذا يقول الله تعالى: «وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ» (17: الأعراف) . (

$%& ... التفسير القرآني للقرآن لعبد الكريم الخطيب (1/ في اللغة من(وثق) أي أكَّد وشدَّد؛ فقد أخذ الله عليهم العهود المؤكَّدَة على الإيمان بموسى عليه السلام، والعمل بكل ما جاء به من عند الله تعالى من التوراة، وكالعادة - أيضًا- فإن اليهود- وأشباههم- يريدون أن يعبدوا الله بما يريدون لا بما يريد الله تبارك وتعالى؛ فأبوا قبول كتاب الله، فرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت