فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 604

وهذا بالضبط ما نقصده بالسياق الترتيبي، والسياق التاريخي الدعوي، والسياق التربوي، وأثر كل في نظم وتركيب، ودلالة وتدبر القرآن العظيم. وأيضًا أن سورة البقرة جاءت أقل غضبًا وذكرًا لمعاصي اليهود لذا جاءت الرحمة كُفِرَ وردت الرحمة ومشتقاتها في سورة البقرة (في المائدة(5 مرات) لذا اقتضى التفضيل بزيادة الرحمة في البقرة، والأجر يكون على قدر العمل فالنسبة للذين آمنوا من أهل الكتاب قبل تحريفه وهم مؤمنون بالله تعالى عليهم أن يؤمنوا إيمانًا آخر باليوم الآخر المقصود الذين آمنوا إيمانًا حقيقيًا. ثالثًا: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} تعبير في غاية العجب، والدقة من الناحية التعبيرية والدقة الدلالية والأداء، ولا تعبير آخر يؤدي مؤدّاه. بما يمكن أن نسميه"الدقة الأدائية"في لغة القرآن. وتفصيل ذلك أنه نفى من الخوف الاسم ولم ينفي فعل الخوف، فلم تكن"ولا يخافون"، كما قال"ولا هم يحزنون"، ثم ما قيمة ضمير""

هم"الدلالية ههنا؟ إن الخوف أمر جبلي لا ينفك عنه إنسان، في هول مشاهد القيامة؛ والمؤمن ممدوح بخوفه من الله الذي يبلِّغه الأمن يوم القيامة، فليس من المناسب نفى فعل الخوف عنه، والنفي هنا لمقتضى الخوف {لا خوف عليهم} معناها لا يُخشى عليهم خطر؛ فالخوف موجود، وهو طبيعي، ولكن الأمان من الله تعالى أمّنهم به. وبما أنهم عرفوا مكانهم عند ربهم فليس بقلوبهم مكان للحزن؛ فنفى فعلهم على ما فاتهم؛ فمن كان الله معه ل يفته شيء، كما نفى تجدد الحزن لهم في ذلك الموقف العصيب يوم الدين أو فيما يسقبل بعده .. كما لا يستقيم قولنا"لا حزن عليهم"بمعنى لا يحزن عليهم احد؛ فالمؤمن تبكيه الأرض والسماء، بعكس الكفار فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ"

(29) في {ولا هم يحزنون} : بتقديم (هم) أي

أن الذين يحزن غيرهم وليس هم. نُفي الفعل عنهم، ولكن أُثبِت لغيرهم بدلالةٍ غير مباشرة .. كأن نقول (ما أنا ضربته) أي لست أنا الذي ضربته، فانظر من ضربه؟

نفيته عن نفسي، وأشير إلى وجود شخص آخر ضربه (يُسمّى في علوم البلاغة التقديم للقصر) ، أما عندما نقول (ما ضربته) يعني لا أنا ولا أعلم غيري. * ما الفرق بين (عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) في سورة الكهف و (وَعَمِلَ صَالِحًا) هنا في آية البقرة؟ في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملًا صالحًا) . كما في آخر سورة الكهف {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا} لأنه تكلم عن الأشخاص الذين يعملون أعمالًا سيئة، ويكون السياق في الحديث عن الأعمال وشروط قبولها وصحتها {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } والسورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت