فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 604

عودة للآيات. 102 الآيات التي رأوها بعد أخذ الميثاق، كان لأجل أخذ ما أوتوه من الكتاب بقوة واجتهاد؛ لأن رؤية الآيات تقوي الإيمان، وتحرك الشعور والوجدان؛ ولذلك خاطبهم عند رؤية تلك الآية بقوله: {خذوا ما آتيناكم بقوة} أي تمسكوا به واعملوا بجد ونشاط، لا يلابس نفوسكم فيه ضعف، ولا يصحبها وهن ولا وهم، ثم قال: {واذكروا ما فيه} أي بالمحافظة على العمل به؛ فإن العمل هو الذي يجعل العلم راسخا في النفس مستقرا عندها. ويؤثر عن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - أنه قال: يهتف العلم بالعمل. فإن أجابه وإلا ارتحل. وذلك أن العلم إنما يحضر في النفس مجملا غير سالم من إبهام وغموض، فإذا برز للوجود بالعمل صار تفصيليا جليا، ثم ينقلب النظري منه بالتكرار والمواظبة- بالعمل- بديهيا ضروريا.

ويقول - رشيد رضا: إن في هذا الحجة على قراء القرآن، الذين ليس لهم منه إلا التغني بألفاظه وأفئدتهم هواء لا أثر فيها للقرآن، وأعمالهم لا تنطبق على ما جاء به القرآن، وهذا شر نوعي النسيان، وقد ضرب له أبو حامد الغزالي مثل: عبيد أقطعهم سيدهم بستانا وكلفهم إصلاحه وعمارته، وكتب لهم كتابا يبين لهم فيه كيف يسيرون في هذا الإصلاح، وكيف تكون حياتهم فيه، ووعدهم على الإحسان بمكافأة وأجر فوق ما يستفيدونه من ثمرات البستان وغلاته، وتوعدهم على الإساءة في العمل بالعقوبة الشديدة وراء ما يفوتهم من خيرات البستان، وما يذوقون من مرارة سوء المعاملة فيما بينهم، فكان حظهم من الكتاب تعظيم رقه وورقه، والتغني بلفظه، وتكرار تلاوته، بدون مبالاة بالأمر والنهي ولا اعتبار بالوعد والوعيد فيه، بل عاثوا في أرض البستان مفسدين فأهلكوا الحرث والنسل، فهل يكون حظ هؤلاء من الكتاب غير أنه حجة عليهم، وقاطع لألسنة العذر منهم؟ لِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت