الحديث هنا عن إعجاز القرآن في تخطي حدود الزمان والمكان والظروف والحوادث والمستجدات إلى أفقٍ أرحب ينتظم الجميع على مر الدهور في تناسبٍ ولحمةٍ قرآنيةٍ عجيبةٍ تتسم بالرسوخ والتجدد في آنٍ واحدٍ دون طغيانٍ لثباتٍ على جديدٍ، ولا تطاول جديدٍ على الثابت في أخلاق القرآن وقيمه ومناقشاته وتشريعاته الراقية الباقية أبد الدهر شاهدةً على عظمة الرسالة المحمدية الخاتمة، وحافظةً لتاريخ دعوة التوحيد منذ أنزل الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض ليوحد ربه ويعمرها بإذنه سبحانه.
إنه الحديث عن (لغة القرآن) ونعني بها طريقة القرآن وسنته في تركيب اللغة واستعمالها وتوظيفها؛ ثم إنه الحديث عن (نظم القرآن وبلاغته) ، وهو الحديث عن (التناسب) وعلومه داخل القرآن العظيم، وكذا الحديث عن وحدة القرآن التي تتلاقى على كافة مستوياته، وهو أيضا الحديث عن تفسير القرآن بالقرآن، وتتام وتكامل آيات الله وكلماته مع بعضها البعض في نظرة (شمولية) للقرآن العظيم ...
إنه حديثٌ مستفيض لقراءةٍ منهجيةٍ في نظام القرآن المعجز انطلاقًا من أن كلام الله ليس ككل الكلام وإنما له مميزات ينبغي للدرس القرآني أن ينطلق منها واضعا في حسبانه أسس نظرية/ تطبيقية لفهم كلام الله تعالى على أقرب ما يكون سدادًا من خلال تأمله من داخله ..
إنني في الحقيقة أتعلم واستمتع أيَّما استمتاع حين أتجول سعيدا في رياض القرآن اليانعة أقطف من ثمره الجميل وأرى زهوره المتفتحة تسر الناظرين، إن كل ملكات الاستمتاع في نفسي تصل إلى أوجها حين ترى علوم الدنيا والدين، وكل نافعٍ وماتعٍ في رياض هذا القرآن العظيم.
سعادتي في جمعي هذا، ومحاولة لتحقيق معنى التدبر الذي أمرنا به سبحانه.
ولأن الأمر جلل والخوض خطير، وأنا الجاهل الفقير، كان اعتمادي على الله تعالى ثم ما تعب فيه علماؤنا أعزهم الله تعالى مما تركوه لنا من تراث عظيم في دين الله وتفسير كتابه