فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 604

وبدون تعقيدات كثيرة، فالخطاب هنا لبني إسرائيل ممن عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث عن أسلافهم هو لهم من حيث أنهم (أمةٌ تاريخيةٌ) تعيش دائما على تاريخها وتحفظه أشد الحفظ، ومنه تنطلق في حاضرها ومستقبلها.

ومن هذا المنطلق كان الخطاب القرآني لهم عن طريق أخطاء وكبوات أسلافهم؛ وكأنه خط زمني متصل لا ينقطع أبدًا، والخطاب لهم في سورة البقرة هنا يتنوع بين امتنانٍ من الله عليهم بالآيات الداعية للإيمان، وتبكيت لهم ووعيد على كفرهم، و عودٌ للامتنان بالعفو عن جرائمهم المتلاحقة.

هذا الخطاب المتواصل هو خطابٌ متداخلٌ من التوجه تارةً للأسلاف وتارةً للخلف، فإذا كان الخطاب {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ... الآية} لأسلافهم، فالخطاب بعد ذلك للخلف {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ... الآية} ؛ وربما امتزج الخطابان في سياقٍ واحد، بحيث يتصل خطاب القرآن للأسلاف بخطابه مع أحفادهم من معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيهًا لاتصال الخطاب بأحفادهم وخلفهم عبر كل العصور التي تأتي بعد.

ولنتأمل بلاغة وشمولية وعبقرية إعجاز الخطاب الرباني ههنا.

ودون كثير جدالٍ حول الأصول التي ينحدر منها اليهود في عصرنا الحاضر، واختلاط الدم اليهودي بغيره من عدمه، فإن تاريخ اليهود يجمعهم، وكذا مدعاة انتسابهم لإسرائيل عليه السلام التي يبنون عليها أسس تاريخهم ودينهم وسياستهم ودولتهم، ومنها ينطلقون ويعادون ويوالون ويحاربون ويسالمون، وإن كان أكثرهم في الواقع ملاحدة كفار بموسى عليه السلام قبل كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.

وشأنهم في ذلك شأن الشيعة الروافض اليوم؛ فبالرغم من ادعائهم المستمر النسبة لآل البيت - وهم منهم براء- يعلم المدقق أنهم أقرب إلى مشركي المجوس اعتقادًا وسياسةً، ولكن منطلقهم العام من قضية التشيع التي يصبُّون فيها كل ضلالاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت