فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 604

قال صاحب الكشاف: وقوله تعالى: {وَما كادُوا يَفْعَلُونَ} استثقال لاستقصائهم، وأنهم لتطويلهم المفرط. وكثرة استكشافهم، ما كادوا يذبحونها وما كادت تنتهي سؤالاتهم، وما كاد ينقطع خيط إسهابهم فيها وتعمقهم، وقيل: ما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها، وقيل لخوف الفضيحة في ظهور القاتل». [1]

فالقوم قد وقعت بينهم جريمة نكراء وهم يتدافعون التهم فيها بينهم.

وقد أسند القرآن الكريم القتل إلى جميعهم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نفسًا} مع أن القاتل بعضهم، للإشعار بأن الأمة في مجموعها وتكافلها كالشخص الواحد في بره وخيره أو فُجره وضلاله.

وأسند القتل- أيضا- إلى اليهود المعاصرين للعهد النبوي، لأنهم من سلالات أولئك الذين حدث فيهم القتل، وكثيرا ما يستعمل القرآن الكريم هذا الأسلوب للتنبيه على أن الخلف قد سار على طريقة السلف في الانحراف والضلال.

وقوله تعالى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيها} أي تدارأتم التهمة فيها (من الدرء وهو الدفع) بمعنى دفع كل منهم التهمة على غيره، أى تدافعتم الجناية عن أنفسكم.

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} معناه: والله- تعالى- مظهر ومعلن وفاضح ما تسترون. (وهذه الجملة الكريمة {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} معترضة بين قوله تعالى {فَادَّارَأْتُمْ} وبين قوله تعالى: {فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها} ، وفائدته إشعار المخاطبين قبل أن يسمعوا ما أمروا بفعله، بأن القاتل الحقيقي سينكشف أمره لا محالة .. ) [2]

وإذ يذبحون البقرة يفتحون أعينهم وأفواههم إلى موسى قائلين له: ماذا بعد ذلك؟ ويجيئهم الجواب: «فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى، وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» .

(1) تفسير الكشاف ج 1 ص 230.

(2) التفسير الوسيط لطنطاوي (1/ 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت