فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 604

أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [البقرة: 145 - 147] .. وفي القرآن المدني تجد آثار هذا الجدل بين الدعوة الإسلامية وبين دعاوى ديانات أهل الكتابين المحرَّفة ...

يتميز الخطاب المدني بسمةٍ واضحةٍ تعكس انتقال دعوة الإسلام من طور المحلية لمكة وما حولها الى طور العالمية .. ويتميز كذلك بوضوح تفاصيل مكتملة لملامح الشريعة الإسلامية الخاتمة ..

[فمن خواص القسم المدني من القرآن أنه قد كثر فيه ما يأتي:

أولا: التحدث عن دقائق التشريع وتفاصيل الأحكام وأنواع القوانين المدنية والجنائية والحربية والاجتماعية والدولية والحقوق الشخصية وسائر ضروب العبادات والمعاملات. انظر إن شئت في سورة البقرة والنساء والمائدة والأنفال والقتال والفتح والحجرات ونحوها.

ثانيا: دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة وبيان جناياتهم على الحق وتحريفهم لكتب الله ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ. اقرأ إن شئت سورة البقرة وآل عمران والمائدة والفتح ونحوها.

ثالثا: سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره. وذلك لأن أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء والألمعية وطول الباع في باحات الفصاحة والبيان فيناسبهم الشرح والإيضاح وذلك يستتبع كثيرا من البسط والإسهاب لأن دستور البلاغة لا يقوم إلا على رعاية مقتضيات الأحوال وخطاب الأغبياء بغير ما يخاطب به الأذكياء. {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ا. ه .. [1]

أحسن الشيخ ولكني اختلف معه حين قال: أن أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء والألمعية وطول الباع في باحات الفصاحة والبيان فيناسبهم الشرح والإيضاح ..

(1) مناهل العرفان في علوم القرآن (1/ 204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت