فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 604

قال عبد الصمد بن معقل عن وهب: كان ابن عباس يقول «إن القوم بعد أن أحيا الله تعالى- الميت فأخبرهم يقاتله، أنكروا قتله، وقالوا: والله ما قتلناه بعد أن رأوا الآيات الحق» .

(هـ) ومنها: مقابلة الظالم الباغي بنقيض قصده شرعا وقدرا، فإن القاتل قصد ميراث المقتول، ودافع القاتل عن نفسه، ففضحه الله- تعالى- وهتكه، وحرمه ميراث المقتول.

(و) ومنها: أن بني إسرائيل فتنوا بالبقرة مرتين من سائر الدواب ففتنوا بعبادة العجل وفتنوا بالأمر بذبح البقرة، والبقرة من أبلد الحيوان حتى ليضرب به المثل في البلادة.

ثم قال الإمام ابن القيم في ختام حديثه عن هذه القصة: والظاهر أن هذه كانت بعد قصة العجل ففي الأمر بذبح البقرة تنبيه على أن هذا النوع من الحيوان الذي لا يمتنع من الذبح والحرث والسقي، لا يصلح أن يكون إلها معبودا من دون الله، وأنه إنما يصلح للذبح والحرث والسقي والعمل»

5 -دلالتها على قدرة الله- تعالى- فإن إحياء الميت عن طريق الضرب بقطعة من جسم بقرة مذبوحة- دليل على قدرة الله- تعالى- على الإحياء والإماتة وما هذا الضرب إلا وسيلة كشفت للناس عن طريق المشاهدة عن آثار قدرته- تعالى- التي لا يدرون كيف تعمل، فهم يرون آثارها الخارقة ولكنهم لا يعرفون كنهها، وصدق الله حيث يقول: {فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .

وإلى هنا تكون هذه القصة قد دمغت بني إسرائيل برذيلة التنطع في الدين، والتعنت في الأسئلة، والإساءة إلى نبيهم- عليه السلام- وعدم اعتبارهم بالعظات والمثلات لقساوة قلوبهم، وسوء طباعهم، وانطماس بصيرتهم {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} .انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت