فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 604

ثم من أقبح جهلهم وظلمهم قولهم لنبيهم: {الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} فإن أرادوا بذلك: أنك لم تأت بالحق قبل ذلك في أمر البقرة، فتلك رِدة وكفر ظاهر، وإن أرادوا: أنك الآن بينت لنا البيان التام في تعيين البقرة المأمور بذبحها فذلك جهل ظاهر، فإن البيان قد حصل بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} فإنه لا إجمال في الأمر ولا في الفعل ولا في المذبوح فقد جاء رسول الله بالحق من أول مرة.

قال الإمام بن جرير: «وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم وكفروا بقولهم لموسى «الآن جئت بالحق» وزعم أن ذلك نفي منهم أن يكون موسى- عليه السلام- أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك، وأن ذلك كفر منهم، وليس الأمر كما قال عندنا، لأنهم قد أذعنوا بالطاعة بذبحها، وإن كان قولهم الذي قالوه لموسى يعد من جهالاتهم وهفوة من هفواتهم».

(ب) ومنها: الدلالة على صحة ما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم من معاد الأبدان، وقيام الموتى من قبورهم.

(ج) ومنها: إقامة أنواع الآيات والبراهين والحجج على عباده بالطرق المتنوعات، زيادة في هداية المهتدى، وإعذارا وإنذارا للضال:

(د) ومنها: الإخبار عن قساوة هذه الأمة وغلظها، وعدم تمكن الإيمان فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت