فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 604

وفي الحديث الشريف أيضًا: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه ما استطعتم» .

قال صاحب المنار: «وقد امتثل سلفنا لأمر الله فلم يشددوا على أنفسهم، فكان الدين عندهم فطريا وحنيفيًا سمحا، ولكن من خلفهم عمد إلى ما عفا الله عنه فاستخرج له أحكاما استنبطها باجتهاده، حتى صار الدين حملا ثقيلا على الأمة فسئمته وملت وألقته وتخلت» .

4 -قال فضيلة المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين عند تفسيره للآية الكريمة تعليقا على سوء أدب اليهود بقولهم لرسولهم عليه السلام {أتتخذنا هزوا} :

(وقد نبهت الآية الكريمة، على أن الاستهزاء بأمرٍ من أمور الدين جهل ٌكبير، ومن الجهل ما يلقى صاحبه في أسوأ العواقب، ويقذف به في عذاب الحريق، ومن هنا منع المحققون من أهل العلم استعمال الآيات كأمثالٍ يضربونها في مقام المزح والهزل، وقالوا: إنما أُنزل القرآن الكريم ليُتلَى بتدبرٍ وخشوع، وليُعمَل به بتقبل وخضوع) [1]

أقول: بل إن الاستهزاء العمد أو حتى الغير عمد على سبيل المزح واللعب بدين الله تعالى كفرٌ بصريح كتاب الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } (التوبة: 65، 66) .

5 -قال الإمام ابن القيم- رحمه الله-: وفي هذه القصة أنواع من العبر منها:-

(أ) أنه لا يجوز مقابلة أمر الله الذي لا يعلم المأمور به وجه الحكمة فيه بالإنكار، فإن القوم لما قال لهم نبيهم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قابلوا هذا الأمر بقولهم: أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا

(1) مجلة لواء الإسلام العدد السابع السنة الثانية ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت