إن كل هذا لهو من لوازم الأمر العظيم {اقرأ} الذي يرفض أمية أمةٍ منوطةٍ بنشر الإيمان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى تكون {خير أمةٍ أخرجت للناس} .
وإن جهل أكثر المسلمين اليوم وأميتهم المقيتة في دين الله تعالى وفي العلوم على عمومها لهو أهم وأخطر أسباب تخلفنا وتبعيتنا وضلال الكثيرين في الدين والدنيا.
ولما بين حال هؤلاء في تمسكهم بحبال الأمانيّ واتباع الظن، عقب ببيان حال الذين أوقعوهم في تلك الورطة، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل. فقيل على وجه الدعاء عليهم وتهديدهم والوعيد لهم على فعلهم.
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } .
وَالْوَيْلُ: هو الْهَلَاكُ والحزن والعذاب والهوان في اللغة. وقيل: هو وادٍ في جهنم من عصارة أهل النار. والله أعلم [1]
(1) جاء في فتح القدير للشوكاني (1/ 123) : وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَصْلُ فِي الْوَيْلِ وَيْ: أَيْ حُزْنٌ، كَمَا تَقُولُ: وَيْ لِفُلَانٍ: أَيْ حُزْنٌ لَهُ، فَوَصَلَتْهُ الْعَرَبُ بِاللَّامِ، قَالَ الْخَلِيلُ: وَلَمْ نَسْمَعْ عَلَى بِنَائِهِ إِلَّا وَيْحَ، وَوَيْسَ، ووَيْهَ، وَوَيْكَ، وَوَيْبَ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهَا قَوْمٌ وَهِيَ مَصَادِرُ لَمْ يَنْطِقِ الْعَرَبُ بِأَفْعَالِهَا، وَجَازَ الِابْتِدَاءُ به وإن كان نكرة لأن فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ. انتهى. وقال أبو السعود في تفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم(1/ 120) : ومعنى الويلِ شدةُ الشر قاله الخليل. وقال الأصمعيُّ: الويلُ التفجُّع، والويحُ الترحُّم. وقال سيبويه: ويلٌ لمن وقع في الهَلَكة، وويحٌ زجرٌ لمن أشرف على الهلاك. وقيل الويلُ الحزن، وهل ويح وويب وويس بذلك المعنى أو بينه وبينها فرق؟ وقيل: ويل في الدعاء عليه، وويح وما بعده في الترحم عليه. وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهما: الويلُ العذاب الأليم. وعن سفيان الثوري أنه صديدُ أهلِ جهنم. ورَوى أبو سعيدٍ الخدريُّ رضيَ الله تعالى عنه عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم أنه قال: الويلُ وادٍ في جهنمَ يهوي فيه الكافرُ أربعينَ خريفًا قبل أنْ يبلُغ قَعْرَه. (قال الألباني: ضعيف، التعليق الرغيب(4/ 229) ، ضعيف الجامع الصغير (6148) . وقال سعيد ابن المسيب: إنه وادٍ في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حرِّه. وقال ابن بريدة: جبلُ قيحٍ ودمٍ وقيل صهريج في جهنم وحكى الزهراوي أنه باب من أبواب جهنم. انتهى.