فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 604

وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة، كالرافضة، وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء. [1]

والحقيقة أن القرآن بمثل هذا الحديث المتكرر والموثق عن بني إسرائيل وفظائعهم ينبه على أمرين:

1 -أن تاريخ اليهود والنصارى كفرع عنهم هو تاريخ متصل، وما أشبه الليلة بالبارحة.

2 -وأن الله تعالى يمُنُّ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ببيان زلات ومهالك ومهاوي الذين من قبلهم حتى يعلوا ما نشأ من شرٍ فيهم فيتداركوه. والحمد لله رب العالمين.

ومن عجيب تأمل العلامة الرازي: أن ربنا تبارك وتعالى وصف من اليهود ثلاث أقسام أساسية: فالفرقة الأولى: هي الفرقة الضالة المضلة، وهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه. والفرقة الثانية: المنافقون، الذين أظهروا الموافقة وأبطنوا الكفر، والفرقة الثالثة: هم العامة الأميون الذين لا معرفة عندهم بقراءة ولا كتابة وطريقتهم التقليد وقبول ما يُقال لهم، فبيَّن الله تعالى أن سبب الامتناع عن قبول الإيمان ليس واحدا؛ بل لكل قسمٍ منهم سبب آخر. قال: ومن تأمل ما ذكره الله تعالى في هذه الآية من شرح فرق اليهود وجد ذلك بعينه في فرق هذه الأمة، فإن فيهم من يعاند الحق ويسعى في إضلال الغير وفيهم من يكون متوسطا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وفيهم من يكون جاهلًا مقلدا يتبع كل ناعق. [2]

وذلك نظير قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ

(1) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 56)

(2) انظر تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (3/ 563) بتلخيص وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت