يُعبَد الله وحده، ولا يُشرَك به عبادة أحد سواه من ملك ولا بشر ولا ما دونهما بدعاء ولا بغيره من أنواع العبادة، كما قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)} (النساء 36) فالتوحيد لا يحصل إلا بالجمع بين الأمرين). [1]
وعبادة الله وحده أو التوحيد هو أصل الرسالات السماوية كلها، وبه بدأت الأنبياء جميعا دعوتها. ومنه تبدأ كل حركة إصلاح في المجتمع.
واعْلَمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَأَوَّلُ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ، وَأَوَّلُ مَقَامٍ يَقُومُ فِيهِ السَّالِكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قال نوح أول الرسل، وَمثله قَالَ هُودٌ، وصالح، وشعيب؛ بل جميع الأنبياء عَلَيْهِم السَّلَامُ قالوا لِأقَوامِهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 25) . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النَّحْلِ: 36) .
يقول شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب طيَّب الله ثراه: افترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ، أو متبوعٍ، أو مطاعٍ. والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه
(1) تفسير المنار (1/ 303)
(2) (الْأَعْرَافِ: 59، 65، 73، 85، وهود 50، 61، 84، المؤمنون 23،المؤمنون 32) فلقد تكررت هذه العبارة بنصها {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} تسع مرات في القرآن العظيم. وتكررت عبارة {اعْبُدُوا اللَّهَ} في كتاب الله تعالى (16) مرة (المائدة 72،117 - الأعراف 59،65،73،85 - هود 50،61،84 - النحل 36 - المؤمنون 23،32 - النمل 45 - العنكبوت 16،36 - نوح 3) ، وجاءت عبارة {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} مرة واحدة في النساء 36. راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي مادة (عبد) ج 1/ ص 441 ط دار الحديث، والمعجم المفهرس لمعاني القرآن، محمد بسام رشدي الزين ج 2/ ص 773 باب (عبادة) ط. دار الفكر المعاصر بيروت ودمشق.