شاء الله وحده''. ونهى عن الحلف بغير الله وقال: ''من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك'' (رواه الترمذي وأبو داود واحمد) . وقال في مرض موته: ''لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد '' يحذِّر ما صنعوا (رواه البخاري ومسلم والنسائي) .، وقال: ''اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد'' (رواه مالك في النداء للصلاة) . وقال: ''لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا. وصلوا علي حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني'' (رواه أبو داود واحمد) . ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصلاة عندها، وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور.
في الحقيقة ليس في الدين وصاية من بشرٍ إلا ما أُمر النبيون بتبليغه عن الله تعالى فبلَّغوه، وليس لولىٍّ ولا وصىٍّ ولا إمامٍ أن يخترع في الدين اختراعا ثم يتبعه أحدٌ عليه، وذلك وأمثاله بعض أمثلةٍ من تجريد التوحيد لرب العالمين والموضوع لا تكفيه المجلدات.
ثم يأتي بعد الله سبحانه- وكفي بذلك شرفًا وحضًا- الإحسان بالوالدين، والإحسان
نهاية البر فيدخل فيه جميع ما يجب من الرعاية والعناية. ذلك أنهما مفتاحا أول علاقةٍ بعد الله مع الحياة، فإظهار الامتنان لهما هو امتنان للخالق سبحانه، والكفران لجميلهما هو بدء الكفران على العموم، ولعل في القرآن عينه إشارة لطيفة لمبررٍ من مبررات هذا الإحسان حين يقول تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } (الإسراء: 24) ، لذلك جعل الله عقوق الوالدين من أكبر الكبائر. روى ابن حبان وغيره عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: ''مِنْ أكْبَرِ الْكَبَائِرِ الإشْرَاكُ بَاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ.'' (صحيح الإسناد) . [1]
(1) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسد (4/ 93) . وروى أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أكبر الكبائر عُقُوقُ الوالديْن"، قال: قيل: وما عقوق الوالدين؟، قال:"يَسبُّ الرجل الرجلْ فَيَسُبُّ أباه، ويسبُّ أُمَّه فيسبُّ أمَّه". (قال أحمد شاكر: صحيح) .