فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 604

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) (البقرة 92 - 100)

كل حجّةٍ كانت تقطع على القوم سبيل الإفلات منها، كانوا يلقونها بوجه وَقَاح، لا حياء فيه .. فمع علمهم بأن دين الله واحد، ورسالات رسله تصدر جميعها عن هذا الدين، فإنهم إذا دعوا إلى الإيمان بما أنزل الله على رسله لوّوا رءوسهم، وقالوا: «نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا» !! كأنما يحسبون أن ما أنزل عليهم هو شرعٌ خصهم به من دون الناس، وجعل لهم به سلطانا على العباد .. وكذبوا وضلوا! فالكتاب الذي نزل على محمد يحوى مضامين ما أنزل على موسى وعيسى وما أنزل على النبيين جميعا، ولهذا أُمر أتباع محمد أن يؤمنوا بما أنزل على أنبياء الله، كما يقول القرآن الكريم، متوجها بهذا الأمر إليهم: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (123: البقرة) ، ومع هذا فهل آمن بنو إسرائيل بما أنزل عليهم حقّا؟ إذن فلم قتلوا أنبياءهم؟ ولم حادّوا الله ورسله مع الآيات البينات التي جاءتهم على يد الأنبياء؟

ولم عبدوا العجل بعد أن أراهم موسى من آيات ربّه ما تلين له الصمّ الجلاد! أفهذا هو الإيمان، وما يأمر به الإيمان؟. [1]

سبق التذكير باتخاذ العجل في قوله - تعالى: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} الآية ... (البقرة: 51) ثم أعاده هنا بعبارة وأسلوب آخرين في سياق آخر، أما اختلاف العبارة والأسلوب فظاهر، وأما السياق فقد كان أولا في تعداد النعم على بني إسرائيل وبيان ما قابلوها به من الكفران، وهو هنا في ذكر الآيات ورد شبهاتهم المانعة بزعمهم من الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهناك يقول إن النعم التي أسبغها الله عليكم لم يكن لها من شكر عندكم إلا اتخاذ عجل تعبدونه من دونه، وهاهنا يقول إن الآيات البينات

(1) التفسير القرآني للقرآن (1/ 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت